شارك هذا الموضوع

الحاج أحمد بن خميس: تاجر اللؤلؤ وأحد رواد التعليم في البحرين

كتب – محمد الغسرة : 12 ديسمبر 2018

قال الباحث التاريخي جعفر الدرازي بان الوجيه المرحوم احمد بن خميس يعتبر رائد التعليم المجاني في البحرين بعد تاسيسه للمدرسة العلوية بمنطقة الخميس عام 1923 ، تعلم فيها اللغة العربية والحساب والدين واللغة الانجليزية مجانا قبل بدء التعليم المنتظم من قبل الحكومة في مطلع القرن الماضي. وقال في محاضرة بجمعية التاريخ والاثار بعنوان ” الحاج احمد بن خميس ” مساء اليوم ، ان من ضمن انجازاته دعم التعليم في البحرين رغم انه تاجر لؤلؤ ، بل جلب مدرس خاص لابنه من العراق عام 1926 لتعليمه اللغة الانجليزية ، فيما عارض اهل المحرق تعليم هذه اللغة في مدرسة الهداية الخليفة انذاك. فقد أنشأ المدرسة العلوية بمساعدة عدد من اغنياء ووجهاء اهل القرى وجلب مدرسين عراقيين لتدريس اللغة العربية و الانجلينزية و الرياضيات و الدين لتدريس الطلبة بالمجان ، لم تكتفي المدرسة بتدريس الصغار بل طرحت برامج محو الأمية لتعليم الكبار. عاش بن خميس في زمن قاسي ،كانت البحرين تعاني من العبودية والسخرة والرقابية ، وهو يطرح افكار متقدمة اكبر من عهده .

وتطرق الدرازي الى حادثة وقعت في السعودية حيث اختلف عبد العزيز ال سعود مع اهل القطيف ولجأ حوالي 1800 شخص للبحرين وكانوا تحت ضيافته لفترة ليست قصيرة وطلب توسط الحكومة البريطانية لارجاعهم الى بلدهم وتم ذلك. وحادثة اخرى في عام 1920 ، اشترى أحمد بن خميس لؤلؤة كبيرة نادرة من القطيف. انتشر خبر الؤلؤة في البحرين، فعلم بن خميس بأن هناك مسؤول في الحكومة يرغب في الاستيلاء عليها و يخطط في فرض ضرائب كبيرة على مبيعات اللؤلؤ. اختبأ بن خميس في منزل صديقه التاجر الهندي في المنامة فقام المسؤول بسيطرة على سفن بن خميس لمنعه من الخروج من البحرين. لجأ بن خميس إلى بيت المعتمد البريطاني و طلب بمقابلة المستشار بلغريف و احضار علي و عبدالرحمن الزياني و عبدالعزيز القصيبي و ٣ تجار آخرين للحضور الاجتماع كشهود. في الاجتماع ، جدد بن خميس المطالبة بسن قانون الضرائب و ان يمنع مسؤول الدولة من عدم استقطاع ١٠% من ثروتهم من خلال بيع اللؤلؤ الذي يتم صيده من خارج حدود البحرين و الاكتفاء بأخذ الضرائب من النواخذ الذين يشترون منهم اللؤلؤ ، واستطاع من هذه الحادثة حماية جميع تجار اللؤلؤ في زمانه من هذه الضريبة ، واعطى بلغريف وعد لبن خميس و تجار الؤلؤ بتأمين ثرواتهم من الابتزازات.
علما بان احمد بن علي بن خميس احد أبرز تجار الؤلؤ في البحرين الذي ولد عام ١٨٦٠.

تنتمي عائلة بن خميس لقبيلة ربيعة و كانت تقطن جزيرة سترة ، انتقل جده خميس ليستوطن في قرية السنابس . اشتغل في تجارة اللؤلؤ منذ صغره. كان ورعا و تقيا و يهتم بالأمور الشرعية في التجارة ، كرس جزء كبير من اول ارباحه لبناء مأتم بن خميس عام ١٨٧٧. و جعل المأتم ملتقى لطلاب العلوم الدينية و منبر للوعظ و كان أيضا منتدى للتباحث الناس حول مطالبهم و حقوقهم السياسية و الاقتصادية في الدولة. تنامت تجارته حتى وصلت ايراداته السنوية إلى مليون روبية من بيع اللؤلؤ البحريني في الهند. كان يغدق من ماله في الأعمال الخيرية. كان تجار البحرين يلجؤون له ليمول المشاريع المتعثرة و ينقدهم من الافلاس.

عام ١٩٢٣ قام بن خميس مع ستة من أعيان البحرين برفع عريضة إلى ميجور ديلي يباركون فيها تعيين الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفه ولي للعهد و يستنكرون فيها أعمال الشغب و الفوضى التى تلت ثورة الغواصيين عام 1919. العريضة شملت ٨ مطالب من أجل إنهاء الأزمة الامنية و عودة الانتعاش الاقتصادي:

1- إنشاء إدارة للبلديات و التخطيط العمراني

2- إنشاء محاكم جنائية و شرعية بقوانينها

3- الغاء المحاكم الفردية الإرتجالية

4- احترام شعائر المذهب الجعفري و جعل يوم عاشوراء اجازة رسمية

5- المحافظة على الاراضي و الثروات الزراعية و تنميتها لصالح الدخل الوطني

6- الغاء التمييز في فرض الضرائب و سن قانون لتنظيمه

7- تخفيف الضرائب على صيادين الأسماك

8- إنشاء مدارس البنين و البنات لكل منطقة من مناطق البحرين

نفذت الحكومة بعض المطالب السياسة لحل أزمة ثورة الغواصين بينما كان هناك قصور في تلبية المطالب الخدماتية. حينها دشن أحمد بن خميس عام ١٩٢٦ اول برنامج وطني أهلي لتنمية منطقة السنابس ليجعلها منطقة نموذجية لما يطالب به. انشأ بن خميس أكثر من ٤٠٠ ورشة لتصنيع و تصليح السفن و ساهم في انتعاش الاقتصادي في البحرين من خلال صيد الأسماك و الؤلؤ و التنقل التجاري بين البحرين و الهند. أيضا أنشأ إسكان لايواء لاجئين من منطقة القطيف بسبب خسارة بيوتهم من الحريق. خسر بن خميس اموال نتيجة عملية نصب من تاجر هندي وعاش حياة متواضعة اخر ايام حياته ، ورفض مساعدة تجار اللؤلؤ ورجالات البحرين مساعدته في ازمته.

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

شارك هذا الموضوع