شارك هذا الموضوع

المجلس الرمضاني ليلة (27) من شهر رمضان المبارك 1447/2026 - الخطيب الشيخ حسين البلادي

المجلس الرمضاني ليلة (27) 1447/2026 الشيخ حسين البلادي

ابتدأ سماحة الشيخ حسين البلادي محاضرته ببيان مكانة أبي طالب عليه السلام، مركزًا على قضية إيمانه وإسلامه التي اختلف فيها المسلمون. فهناك من استند إلى روايات مثل رواية “الضحضاح” ليقول بعدم إيمانه، لكن الشيخ ناقش هذه الروايات وبيّن ضعفها بسبب تعارضها؛ فبعضها يقول إنه سيكون في النار يوم القيامة، وأخرى تقول إنه فيها الآن، وهذا التناقض يسقط الاعتماد عليها. كما أوضح أن الشفاعة لا تنفع المشرك، فكيف يُقال إن النبي صلى الله عليه وآله يشفع لعمه لو كان غير مؤمن؟ هذا بحد ذاته دليل عقلي على بطلان تلك الروايات.

ثم انتقل إلى عرض أدلة القائلين بإيمان أبي طالب، فذكر قرائن تاريخية وعقلية، منها أن أعداء الإمام علي عليه السلام كمعاوية لم يستغلوا هذه النقطة ضده، ولو كان أبو طالب غير مؤمن لفعلوا ذلك. كما استشهد بروايات تشير إلى منزلة أبي طالب، مثل قول جبرائيل إن النار محرّمة على من كفل النبي، إضافة إلى محبة النبي لعقيل “حبًا لأبي طالب”، وأمر الإمام علي بتعليم شعر أبي طالب لما فيه من دلالة على إيمانه، وصولًا إلى رواية الإمام الباقر عليه السلام التي تصرّح بإسلامه.وفي بيان مقام أبي طالب، ركّز الشيخ على كفالته للنبي صلى الله عليه وآله، موضحًا أنها لم تكن بدافع قبلي أو عاطفي، بل كانت مشروعًا إلهيًا لحفظ الرسالة. فقد قدّم النبي على أولاده في الطعام واللباس، وكان لا ينام إلا والنبي إلى جانبه، ولا يجلس على مائدة إلا وهو حاضر. كما اصطحبه في سفره إلى الشام، وفي تلك الرحلة ظهرت كرامات للنبي مثل تظليل الغمامة له، ولقاء الراهب بحيرا الذي تعرّف على علامات النبوة فيه، مما دفع أبا طالب للإسراع بالعودة به خوفًا عليه.

أما في مقام النصرة، فقد كان أبو طالب حصنًا منيعًا للنبي، يدافع عنه أمام قريش ويمنعهم من أذيته، بل ويواجههم بشجاعة. وعندما حوصر النبي في شعب أبي طالب، شاركه الحصار وبذل ماله حتى عاشوا على ورق الشجر، ولم يتخلَّ عنه في أشد الظروف. وكان يرسل أبناءه، كالإمام علي وجعفر، لمرافقة النبي وحمايته، في صورة عظيمة من التضحية والفداء.وختم الشيخ ببيان عظمة أبي طالب في قلب النبي صلى الله عليه وآله، حيث لم ينسَ فضله أبدًا. فكان إذا استسقى ونزل المطر تذكر عمه وبكى، متمنيًا لو كان حيًا ليرى ذلك. كما سمّى النبي سنة وفاته “عام الحزن”، لما فقد فيه عمه وزوجته خديجة، ومشى في جنازته باكيًا رغم ما يُروى من النهي عن ذلك، وقال كلمات مؤثرة يثني عليه فيها. وهذا كله يعكس عمق العلاقة والمكانة الكبيرة التي كان يحتلها أبو طالب في نفس رسول الله صلى الله عليه وآل

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

شارك هذا الموضوع