شارك هذا الموضوع

الذكرى العشرين للأستاذ أحمد الإسكافي

عشرون سنة مرت على رحيل جبلنا الشامخ . . وكـأنه بين ظهرانينا . . بكلامه اللطيف . . بضحكاته الهادئة وابتسامته العريضة . . عشرون مضت برحيله عن عالمنا المادي . . مقابل ثلاثون عاما ً عاشها من حياته . . لكن إنجازاته الكبيرة شاهدة على تميزه  رغم عمره القصير !  فالعلم نور يلقيه الله تعالى في قلب من يشاء من عباده . . وهذا الإلقاء إنما يتحقق بعد أن يطهر الإنسان نفسه ويزكيها . . ويلغي أنانيته بالكامل ويخلص نيته لله الواحد الأحد . . من خلال الطاعة وأداء التكليف الشرعي .


 لنستعرض هنا أهم إنجازات الأستاذ والتي يرجع الفضل له فيها . . سواء في حياته أو بعد رحيله . . والتي ارتبطت باسمه :


 مشروع التعليم في المآتم :
وهو المشروع الأشهر والأقوى. . قام على يد الأستاذ في عام 1977 م ولازال قائما ً حتى يومنا هذا . .  يشهد على عظمة مؤسسه وعمله الدؤوب للمحافظة عليه واستمرارية عطائه . . ففي كل مساء تشهد طرقات السنابس وأزقتها خروج ودخول أطفالنا وفتياننا وفتياتنا من وإلى المآتم . . وإن مرت عواصف هوجاء بالمشروع عملت على إضعافه لكنها لم تستطع اقتلاعه ببركة الخيرين من أبنائها الغيارى على مشروعهم ولبقاء روح أستاذهم بينهم .


جمعية الإسكافي لتجميل البحرين :
جمعية تأسست في السنتين الأخيرتين . . وهي تهتم بالفنون وتشكلت من مجموعة من الفنانين والرسامين . . حيث كانت البداية :  العمل على رسم أطول جدارية في منطقة الخليج . . ومازالت أنشطة وفعاليات الجمعية مستمرة حتى هذه الأيام . . حيث عملت الجمعية على رسم عدد من اللوحات تحمل اسم ( السلام العالمي غايتنا ) في 24 أغسطس الحالي . . وذلك بمناسبة مرور ستين عاما ًً على إنشاء منظمة الأمم المتحدة و لدورها في مكافحة الجوع وتشجيع التعليم . . متخذة من مجمع السيف التجاري مقرا ً لإقامة هذه الفعالية .


العمل على وحدة الصفوف :
وهو الأمر الذي يشهد له من يعمل على تفكيك وحدة القرية قبل الأحبة وأبناء القرية الذين يعملون على أمنها من خلال وحدتها . . فلا يخفى على أحد الدور الكبير والخطر الذي لعبه الأستاذ لتوحيد الشق بين مرتادي وإداريي مأتمي بن خميس و السنابس الجديد . . وعمله على توحيد العزاء ومركزية مشروع التعليم في القرية . . حيث كان تركيزه الأول هو القرية والحفاظ على بنائها الديني ولملمة شملها . . أما النادي فلم يكن دوره فاعلا فيه لكنه لم يدعوا أبدا لمقاطعته . . فأحمد الإسكافي كان جل تركيزه هو التقريب ولهذا لم يكن ممن يعلن حربا على نادي أو على فئة مخالفه بل عينه على هدفه . .


ومما يؤسف أن – بعض - من تربى في أحضان الأستاذ ومشروعه يقود الفتن ويعمل على إثارة المشاكل والقلاقل في الفترة الحالية . . أنوه هنا بأن الأستاذ كان يعمل على الوحدة في البحرين . . بل تعداها للخارج مع المسلمين في بريطانيا وحتى عندما زار الهند . .  فلم يكن نشاطه الوحدوي يقتصر على قريته فقط بل كانت أوسع وأكبر بكثير .


حملة الإسكافي للعمرة :
رغم كون الحملة مرتبطة ارتباط وثيق بمشروع التعليم وكإحدى روافده المرتبطة بإحدى لجانها . . إلا أننا لا يمكن أن ننكر كونها – حملة الإسكافي للعمرة – تعتبر مشروع قائم لوحده . . لو أخذنا بنظر الاعتبار إنجازاتها وعدد رحلاتها وعملها الدؤوب على ربط الشباب والشبيبة بزيارة بيت الله الحرام والرسول وأئمة البقيع "ع" .


إذا كانت هذه هي بعض إنجازات إخلاص وجهد الأستاذ الذي مازال يعشش في قلوبنا . . الذي لم يتم إلا الثلاثين من عمره !  إلا يحق لنا أن نخجل من أنفسنا على العمر الماضي من حياتنا سدى ؟! لن أقول دون إنجازات أو أعمال تخلدنا بعد الوفاة . . لكن لنحافظ – على الأقل – على ما تركه لنا الأستاذ من أرث ضخم وثروة نفيسة . . ولنعمل على بقاء مشاريعه بل تقويتها ودعمها بكل قوة وثبات . . ولنقف في وجه كل من يريد لهذه المشاريع الفشل والسقوط . . خصوصا ً  من يثبط العزائم وينشر التشاؤم في صفوفنا . . وبالأخص من يتواجد في صفوفنا كمحب وعامل بين أوساطنا وهو للأسف – ليس سوى منافق أو طغت عليه أنانيته ومركزه على مصالح الجماعة .


 أخيرا ً . . هل نتفاءل وننتظر المزيد من المشاريع التي تحمل بين جنباتها روح الإسكافي . . ؟  هذا ما ستزودنا به الأيام والأعوام القادمة .

التعليقات (1)

  1. avatar
    ملك الموت

    الله يرحمك

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

CAPTCHA security code

شارك هذا الموضوع