شارك هذا الموضوع

السيد محمد الهاشمي ليلة (1) من شهر رمضان المبارك 1447 هـ

ابتدأ سماحة السيد محمد الهاشمي سلسلة محاضراته بحسينية الحاج أحمد بن خميس ،و ذلك في الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ ، وتحت عنوان " عبر فاعتبروا ، و خطر فاحذروا " ، ابتدأ سماحته بالحمد لله على بلوغ شهر رمضان، والتأكيد أن هذا الشهر هو شهر التوبة والرجوع إلى الله وتصحيح العلاقة معه. وأوضح السيّد أن أهم جسر يربط الإنسان بالله في رمضان هو القرآن الكريم، لأن الله تعالى عرّف هذا الشهر بأنه: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾. فمع أن رمضان شهر صيام وعبادة، إلا أن الله اختار أن يعرّفه بالقرآن، مما يدل على أن قمة هذا الشهر وبركته مرتبطة بالقرآن الكريم. لذلك ينبغي أن تكون تلاوة القرآن محور حياة الإنسان في رمضان، لأنه طريق الكرامة والنجاة في الدنيا والآخرة، ويهوّن سكرات الموت، وينفع يوم القيامة.بعد هذه المقدمة القرآنية، ينتقل السيد إلى بيان سبب اختياره موضوع قصص بني إسرائيل في القرآن الكريم.


السبب الأول هو أن بني إسرائيل أكثر أمة ذُكرت قصصها في القرآن، في عشرات السور، وأن أكثر نبي ذُكر هو موسى عليه السلام، وهو من أنبيائهم. بل إن بعض السور، مثل سورة الإسراء، كانت تُسمى في روايات أهل البيت “سورة بني إسرائيل”. وهذا يدل على أن قصتهم تحتل مساحة كبيرة في القرآن، وبالتالي فهي تستحق التأمل والدراسة.

السبب الثاني هو أن بني إسرائيل كانوا أشد الناس عداوة للمؤمنين، خاصة بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة. ففي مكة كان يُشار إليهم بوصفهم أهل كتاب يمكن الرجوع إليهم، أما في المدينة فقد أصبحوا معارضين بشدة. وكانوا يتميزون بالقوة الثقافية والاقتصادية والعسكرية، وكان لهم تأثير فكري واضح، حتى إن بعض الشبهات والروايات التي دخلت إلى الفكر الإسلامي عُرفت باسم “الإسرائيليات”. والقرآن يبيّن أن كثيرًا من صفاتهم السلبية، مثل قسوة القلب والحسد وقتل الأنبياء، توارثوها جيلاً بعد جيل، مع أن القرآن أنصف فئة قليلة منهم مؤمنة وصالحة.

السبب الثالث لاختيار قصصهم هو كثرة العبر في سيرتهم. فقد مرّوا بمراحل متنوعة: من الضعف إلى القوة، ومن الملك إلى الذل، ومن التفضيل الإلهي إلى الغضب والعقوبة. فقد قال الله لهم: ﴿وإني فضلتكم على العالمين﴾، ثم انتهى حالهم إلى: ﴿باؤوا بغضب من الله﴾. وهذه أعظم عبرة: أن أمة قد تصل إلى القمة ثم تسقط سقوطًا شديدًا بسبب انحرافها. وهذا يجعل المسلم يعيش حالة خوف من سوء العاقبة، لا يكتفي بالانتماء أو الشعارات.


وتؤكد الروايات أن أمة الإسلام قد تسير على سنن بني إسرائيل شبراً بشبر، ولذلك يجب أن نأخذ العبرة من قصتهم حتى لا نكرر أخطاءهم. فحين نقرأ في الفاتحة: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، فإننا نسأل الله أن لا نسلك طريق من سقط بعد النعمة. فالخطر ليس فقط من عداوة الخارج، بل من الانحراف الداخلي الذي يبدأ بالمعصية، ويستمر بالتكبر والحسد ورفض الحق. تُختتم المحاضرة بحديث عن أفضل الأعمال في شهر رمضان، حيث سأل الإمام علي عليه السلام النبي ﷺ عن أفضل الأعمال، فأجابه: “الورع عن محارم الله”، أي ترك المعصية. فجوهر رمضان ليس كثرة الأعمال فقط، بل صفاء القلب والابتعاد عن الذنوب، مع التمسك بالقرآن والولاية، والخوف من سوء العاقبة.

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

شارك هذا الموضوع