شارك هذا الموضوع

نبذة تاريخية عن حسينية الحاج أحمد بن خميس- السنابس

لسنوات عديدة تعاقب الأجداد من عائلة بن خميس على إقامة وإحياء شعائر ذكرى محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين وقد اتخذوا من مسجد السيد فلاح المحاذي لمكان سكناهم مكاناً لإقامة وإحياء هذه الشعائر ولقد كان المرحوم الحاج احمد بن علي والذي يعد من كبار تجار وشخصيات البحرين في تلك الفترة مهتماً بتشييد صرح مستقل لذلك أشترى أرضا تبلغ مساحتها 470 متراً مربعاً لإقامة الحسينية عليها وبعد عقد العزم على الشروع في البناء وكان ذلك في العام 1877م الموافق 1295هـ ، ولقد أصبحت الحسينية بعد تأسيسها بمثابة أول حسينية تقام في عموم المنطقة حيث ساهمت في بلورة المفهوم المأتمي الذي نشهده الآن.

إن مما لا شك فيه إن إقامة هذا الصرح في تلك الفترة ساهم في توسعة أدوار ومهام ومسؤوليات هذه الحسينية بحيث تعدى نشاطها ودورها إلى القيام بالأدوار جميعاً التي يتطلبها المجتمع في تلك الفترة فإلى جانب الدور التقليدي والعرفي لهذه المؤسسة شاركت في مختلف الأدوار بما فيها حفظ الأمن وسلامة المواطنين وممتلكاتهم.

كانت الحسينية في تلك الفترة تستقطب العديد من أبناء وأسر المناطق المجاورة خاصة في موسم عاشوراء حيث إن عدم وجود وانتشار المآتم في تلك الفترة كان يدفع هؤلاء إلى اللجوء إلى منطقة السنابس ومشاركة أهاليهم السكن خلال الموسم رغبة في المشاركة في مراسيم عاشوراء ولقد تعدى ذلك أبناء البحرين فشمل ايضاً الأهالي والأقارب من المملكة العربية السعودية من أهالي تاروت بمحافظة القطيف حيث تعدت في بعض السنوات مشاركتهم إلى المساهمة في تخصيص بعض المجالس باسمهم وبحسابهم الخاص.

كان المرحوم الحاج أحمد بن علي بن خميس شخصاً ملتزماً شديد الأيمان والتقوى والورع ويحكى في هذا الجانب العديد من الروايات والقصص التي ظل الأبناء يتوارثها عن أجدادهم والتي لا نجد داعياً لسردها في هذا المقام و لكننا نشير ايضاً إلى أنه رحمه الله وفي زمانه لم يتوانى في بذل كل ما يملك في سبيل أن تكون هذه المؤسسة تستقطب اشهر الخطباء العراقيين والبحرانيين من أمثال الملا خضير والملا داوود والملا جاسم أبو حلق الذهب والشخص والحويمر وملا احمد بن رمل والشيخ عبد الوهاب الكاشي والدكتور فاضل المالكي والسيد جاسم الكربلائي والشيخ باقر المقدسي وغيرهم من كبار الخطباء وخدمة المنبر الحسيني رحمهم الله جميعاً وأمد الله في أعمار الباقيين منهم وسدد على طريق الخير دروبهم ومساعيهم.
ولقد ظل وسيظل إنشاء الله بركته ممتدة على هذا المكان إلى قيام الساعة وذلك بفضل ما تركه من وقف لهذا المأتم .

تتميز الحسينية بالحفاظ على طابع بنائها المعماري الإسلامي والذي حرص ويحرص القائمون عليها على الاحتفاظ به مع محاولة تطويع مواد البناء المستخدمة في عملية التحديث لتتوافق وهذا الطابع المعماري المميز لها.

لقد ظلت الحسينية تلعب أدوارا مهمة لأبناء المنطقة منذ إنشائها ولقد تجاوز هذا الدور حدود المأتم الحسيني إلى ما هو أبعد ولما يخدم أبناء المنطقة في كل حين وفترة ونورد هنا بعضاً لذلك على سبيل التدليل لا الحصر وذلك على النحو التالي:
1- ظل المكان بمثابة العش الذي يحتضن بداخله أبناء القرية ويلم شملهم ويكفي إن الحسينية تظل مفتوحة ليلة الخميس من كل أسبوع وعلى مدار العام حيث يقام مجلس عزاء (عادة) العائلة وتكون هذه الليلة مناسبة لـ اللقاء ولم الشمل والتشاور في ما يهم.

2- لعبت دوراً مهماً في تعليم أبناء القرية ففي بدايات التعليم استغلت كمكان ليتم تدريس مادة اللغة العربية والحساب واللغة الإنجليزية ومعارف القرآن وهناك العديد من الشخصيات التي أسهمت في هذا المشروع منهم المرحومين ومنهم الباقين يحفظهم الله، ولقد تعاقب على أداء هذا الدور الأبناء لاحقاً وتم التركيز على علوم الدين وتعليم الصلاة.

3- لعبت دوراً في الحفاظ على حياة وممتلكات الأهالي وأعراضهم خاصة عندما كانت القرية تتعرض في الأزمان القديمة لعمليات الهجوم المسلح والسلب والنهب من قبل (الدقاقة) حيث تم إدارة وتطبيق نظام الحراسة الليلية.

4- لعبت دوراً في رفع المطالب الإصلاحية وذلك من خلال العريضة المرفوعة إلى حاكم البحرين الشيخ حمد بن عيسى في العام 1922م، إضافة إلى الدور الذي لعبته باتجاه الوحدة الوطنية من خلال أحداث العام 54-1956م وغيرها من الفعاليات الوطنية الأخرى.

5- أسهمت في رفع المستوى والوعي الثقافي والديني والوطني لأبناء المنطقة وعلى إمداداتها كانت شعلة للثقافة والأدب بمختلف مستوياته.

6- أسهمت في استقطاب وبلورة وصقل الطاقات الشبابية وتوظيفها وتوجيهها نحو خدمة مجتمعها والالتزام بقيم وتعاليم دينها واستغلال هذه الطاقات في تطوير الشعائر الحسينية.

7- أسهمت بدور كبير في تكريم الأعمال المتميزة لأبناء القرية.

شارك هذا الموضوع