شارك هذا الموضوع

الديهي ليلة الخامس و العشرين من شهر رمضان لعام 1438 هـ

أكمل سماحة الدكتور عبدالله الديهي سلسلة محاضراته الرمضانية ، وذلك في ليلة الخامس و العشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1438 هـ ، من سورة البقرة " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " عن الحسين عليه السلام " كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللّطائف ، والحقائق : فالعبارة للعوامّ ، والإشارة للخواصّ ، واللّطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء " . ما أجمل تعبير الإمام حينما يقول أن القرآن مائدة للبشر ، المعرفة القرآنية ينقسم فيها الناس الى أربعة أقسام ، العوام و الخواص وخواص الخواص وخواص خواص الخواص . الأمر الثاني سنناقش الرواية التي تقول بأن القرآن لا يعرفه الا من خوطب به أي النبي و من أعطاهم النبي العلم ، الأمر الثالث أن القرآن يفهمه أهل اللغة بشيء و أهل النحو بشيء آخر ، علماء الأجنة بشكل مختلف أيضًا .

الأمر الأول ، العوام أي الذين ليسوا بمتخصصين ، هؤلاء يفهمون القرآن ، ولكن ما الذي يفهمونه ، الجانب الأول هو الظاهري ، وقال الحسين العبارة وهو ما يعبّر عنه القرآن من المعنى ، الآيات المحكمات الكل يفهمها ، الجانب الثاني النصائح و الإرشادات فهي واضحة " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " ، يفهم العوام منها أن نكون أخوة متحابين ، ولكن العلماء يقولون بانه خبر يفيد الإنشاء أي صيروا أخوة وما يترتب على الأخوة من لوازم ، الخواص لمّا تتلى عليهم آية " اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ " يفهمون بأنه لا عمد للسماء ، و الأصل وجود العمد ولكن لا نراها ، وقد فسّرت بالجاذبية . " وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ " المفسرون مع الأسف يقولون بانه مصدق بالأنبياء و الكتب والرسالات التي سبقت ، ولكن نحن نؤمن بأن هناك رواية تقول بأن النبي هو أول الأنبياء وهو من علّم آدم الأسماء كلّها ، التصديق هنا بمعنى الإمضاء ، نبينا محمّد هو الآخر من حيث الرتبة الزمانية .

الحقائق مخصوصة بمن يتصل بالسماء ، ما هي ضرورة الإمام ، هشام الشاب اذا دخل على الإمام الصادق ( ع ) يقف له اجلالًا ، فقال له حدثني ما حدث بينك وبين ابن عبيد - وهو عالم بالقرآن - ، قال إني لأستحي ان أتكلم بين يديك ، قال ( ع ) فإن أمرناكم فافعلوا ، قال هشام : دخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجدها، فإذا انا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد... والناس يسألونه فاستفرجت الناس فافرجوا لي ، قلت: أيّها العالِم إنّي غريب تأذن لي في مسألة؟ فقال لي: نعم. فقلت له: ألك عين؟ فقال لي: يا بني ايّ شيء هذا من السؤال، وشيء تراه كيف تسأل عنه؟؟ فقلت: هكذا مسألتي. فقال: يا بني سل وان كانت مسألتك حمقاء. قلت: أجبني فيها. قال: سل. قلت ألك عين؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع بها؟ قال: أرى بها الألوان والأشخاص. قلت: ألك انف؟ قال: نعم. قلت: فما تصنع به؟ قال: أشمّ به الرائحة . قلت: ألك فم؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: اذوق به الطعم. قلت: فلك اُذن؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع بها؟ قال: اسمع بها الصوت. قلت ألك قلب؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: اميّز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح والحواس. قلت: أو ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال: لا. قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة؟ قال: يا بنيّ إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته، أو رأته، أو ذاقته، أو سمعته ردّته إلى القلب، فيستقين اليقين ويبطل الشك. قال هشام: فقلت له: فإنّما أقام الله القلب لشكّ الجوارح؟ قال: نعم. قلت لابدّ للقلب، وإلاّ لم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم. فقلت له: يا أبا مروان، فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماماً يصحّ لها الصحيح، وتتيقّن به ما شككتَ فيه، ويترك هذاالخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم وإختلافهم، لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم، ويقيم لك إماماً لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك؟ فسكت... قال هشام: ثمّ ضمّني إليه، وأقعدني في مجلسه، وما نطق حتى قمت.

القرآن لا يعرفه الا من خوطب له ، الحقائق لا يعرفها الى النبي و الأئمة ، هناك عدة اختلافات في تفسيرات القرآن ، فلمن نرجع ؟ هناك اختلافات في الوضوء ، هناك اختلافات في صفات الله ، " الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ " ، القرآن مائدة منصوبة لكل احد ، اللغويون واذا بهم يقولون عن الآية " أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا ، رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ، وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا " المعاني اللغوية أغطش أي أظلم ، ولكن أظلم لا تعطيم نفس الرتم و الموسيقى ، و علماء النحو " قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ " جائت بعض في أبصارهم و لم تأتي في فروجهم ، وهنا تبعيضية أي يمكن للمرأة أن ترى محارمها ولكن الفروج يحفظنها من الجميع ، علماء الأجنة حين يمرّون على الآية " وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا " ، مجرد وقوع الطفل من بطن أمه يسمع لكنه لا يرى الا بعد اسبوعين أو ثلاثة أسابيع . و الفؤاد آخر ما يكتمل عند الوليد .

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

CAPTCHA security code

شارك هذا الموضوع