شارك هذا الموضوع

آداب علي في الحرب - الديهي ليلة العشرين من رمضان لعام 1438 هـ

أكمل سماحة الدكتور عبدالله الديهي سلسلة محاضراته الرمضانية ، وذلك في ليلة العشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1438 هـ ، ذكرى وصية أمير المؤمنين عليه السلام لأبنائه ، من سورة الأنفال " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " ، سنأخذ جانب صغير من رحمة علي ، و من قوانين الرحمة الإسلامية العلوية ، غيرُ علي ابتلي بالحروب الخارجية و الإمام علي عليه السلام ابتلي بالنزاع الداخلي ، علي قد أخبر عنه النبي بأنه سيقاتل على التأويل كما قاتل على التنزيل ، الجرحى و المرضى و العاجزين ، الإمام علي سبق القانون الدولي الإنساني بقرون ، الحضارات القديمة كانت في الحروب لا تُعطي شأنًا للمرضى والعاجزين حيث يقتلونهم ، لما جاء المفكرون بدأوا يغيرون ، أول اتفاقية عالمية حول المرضى عام 1864 ، ثم جاءت قوانين معدلة في 1907 ، 1929 ،1949 و 1977، وقلّما تطبق هذه الإتفاقيات ، بينما الإمام علي قبل أربعة عشر قرنًا وضع أحكامًا لذلك .

أولًا الإنسانية ، قال لا تُجهزوا على جريح ، عليٌّ لا يرى الحرب الا ضرورة قصوى ، و من يفرّون من الحرب ينهى عليٌّ على اتبعاهم ، من آدابه في الحرب عليه السلام " لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم، فإنكم بحمد الله على حجة، وترككم إياهم حتى يبدؤكم حجة أخرى لكم عليهم، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم، فلا تقتلوا مدبراً، ولا تجهزوا على جريح، ولا تكشفوا عورة، ولا تمثلوا بقتيل، فإذا وصلتم إلى رحال القوم، فلا تهتكوا الستر، ولا تدخلوا داراً إلا بإذني، ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم، ولا تهيجوا امرأة إلا بإذني، وإن شتمنّ أعراضكم وتناولنّ أمرائكم وصلحاءكم فإنهنّ ضعاف القوة والأنفس والعقول " . النتيجة الأولى أن هذه القوانين مُلزمة لكل المسلمين ، لأنه معصوم ومع القرآن ومع الحق ، القانون المناهج و الدساتير حتى لو لم يُلتزم بها ستبقى قوانين مُلزمة ، فالعيب ليس في القانون بل في مُطبّق القانون ، الإمام عليه السلام أرحم حتى من القوانين الحديثة ، لم يُلزم عليًّأ أحدٌ ، بل كانت اتفاقيته مع الله ورسوله و المؤمنين ، ولم يقوم بذلك معاملةً بمثل ، بل هو انطلاقٌ من مبادئه ومواقفه مح الحق ، ما للمسلمين غافلون عن مبادئ علي .

الجانب الآخر الأسراء ، الأسير على وزن فعيل وهو من الأخذ ( المأخوذ ) إما موثقًا ، و في المصطلح الإسلامي لا يفرّق بين كونه مسلمًا أو غير مسلم ، هناك أسيرٌ مسلم لا يُقتل ، أمير المؤمنين ينطلق من القرآن الكريم ، الأُسراء ثلاثة أقسام ، الأسراء الذين كانوا في أول ظهور الإسلام حيث كان الإسلام ضعيفًا ، قد تجد رأيًا في التفسير على أنّ الأسير يُقتل ، وهذا يتنافى مع روح الإسلام ، " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ " ، لم نجد رسول الله الا رحيمًا ، المراد من هذا القتل في هذه الآية إذا ارتكب قتلًا فتلك عمية اقتصاص ، و الأمر الثاني حتى لو كان يُجازى بما فعل يقول علماؤنا لا يجوز قتله قتلة مريعة ، بل قتلة رحيمة ولا يمنع من الماء و غيره ، صاحب تفسير الجلالين و السيد الطبأطبائي يرون بأن هذه الآية منسوخة لظرف من الظروف ، لأن العادة جرت على قتل الأسير وقد تم ذلك بالمقابلة ، و لكن لمّا صار الإسلام قويًا ، هناك تبادل أسرى ، أولًا الحقوق المالية للأسراء ، علي عليه السلام أمر اذا أسر أسيرٌ لا يحق أخذ شيء إلا سلاحه وحصانه ، ولا يجوز التصرّف ونهب الممتلكات الشخصية للأسير . الإمام علي يعطيك الرحمة بكل معانيها ، الحق الثاني إذا عمل فآتوه أجره ، الحق الثالث إطعام الأسير ويطيّب طعامه وشرابه ، عنه ( ع ) " إياكم و المثلة ولو بالكلب العقور "

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

CAPTCHA security code

شارك هذا الموضوع