شارك هذا الموضوع

حياة علي (ع) ومماته - الديهي ليلة التاسع عشر من رمضان لعام 1438 هـ

أكمل سماحة الدكتور عبدالله الديهي سلسلة محاضراته الرمضانية ، وذلك في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك لعام 1438 هـ ، ذكرى ضربة أمير المؤمنين عليه السلام علي يد الملعون عبدالرحمن بن ملجم ، من سورة الأنعام " قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " ، وورد في تعقيبات صلاة الفجر " اَللّـهُمَّ اَحْيِنى عَلى ما اَحْيَيْتَ عَلَيْهِ عَلِيِّ بْنَ اَبي طالِب وَاَمِتْني عَلى ما ماتَ عَلَيْهِ عَلِيُّ ابن اَبي طالِب (عليه السلام) " أولًا قد يستغرب البعض الآية والدعاء ، ما العلاقة بينهما ، الأمر الثاني كيف نحن نلح في الفجر أن نحيى حياة علي بن أبي طالب و ما هي حياته؟ ألم وخشونة وجشوبة وحياته قتالٌ مستمرٌ وفقرٌ ، أهذا ما نطلبه أم معنىً آخر ؟ ثالثًا نحن حينما نلح في الدعاء هل نستطيع أن نطبّق من حياة علي بن أبي طالب نصف حياته ، وهل نستطيع أن نقيسها بمقياس أو نزنها بميزان ؟

الجانب الأول ، العلاقة بين الآية وما ورد في الدعاء يطول فيه البحث ، الآية في صدد نبينا التوحيدي ، و العلقة واضحة بين نبي الله إبراهيم والإمام علي ( ع ) فهو جدّه ، ولهذا في زيارة الناحية ، لما نزور علي الأكبر " السلام عليك يا أول قتيل ، من نسل خير سليل ، من سلالة إبراهيم الخليل ، صلى الله عليك وعلى أبيك " هناك قواسم مشتركة بين نبي الله ابراهيم و الإمام علي ، الإمام علي و نبينا إبراهيم مكسرا أصنام ، إبراهيم طلب أن يكون له امتداد من الأئمة ، من سورة البقرة " وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ " ، فاطمة بنت أسد الموحدة لمّا أتمّت حملها بعلي ، اتجهت الى بيت الله الحرام ، وتوسّلت بإبراهيم ، إمامنا أمير المؤمنين هو امتدادٌ لإبراهيم الخليل .

الجانب الثاني حياة علي ألم ومعاناة و جشوبة في المأكل ، خشونة في الملبس ، يعيش عيشة الفقراء ، هل أن الألم فيه مسرّة ؟ هل أن الخشونة و الخشوبة فيها رفاهية ؟ ، الإمام علي تدور حياته حول مقياس و هي مرضاة الله ، فإذا كان في الألم مرضاة الله يعتبرها علي عليه السلام فرح وملذة ، ألمه عليه السلام في مرضاة الله ، لعلي مقصد في ذلك أن يواسي الفقراء و المساكين ، حتى لمّا كان تحت يده بيت المال و القوة والعسكر و المنصب و الخلافة لم يتغيّر ، علي يكره الفقر فيوصفه بالموت الأحمر و لو كان الفقر رجلًا لقتله ، و ما دخل الفقر بلدة إلا قال الكفر خذني معك ، علي قتال مستمر ، لا لنهب الثروات و التسلط على الآخرين " اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اَلَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ وَ لاَ اِلْتِمَاسَ شَيْ‏ءٍ مِنْ فُضُولِ اَلْحُطَامِ وَ لَكِنْ لِنَرِدَ اَلْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ وَ نُظْهِرَ اَلْإِصْلاَحَ فِي بِلاَدِكَ فَيَأْمَنَ اَلْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ وَ تُقَامَ اَلْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ " علي نصير المستضعفين ، عليٌّ روّض نفسه " وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا ، بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الاْكْبَرِ، وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ " ، و يقول عليه السلام " وَاللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً ، أَوْ أُجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ وَغَاصِباً لِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْحُطَامِ وَكَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَاوَيَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا " .

الجانب الثالث ، كيف نلح أن نعيش حياة علي ونموت ممات علي ؟ فهي لا تزن الا بمقياس وهو الله ، يقول رسول الله في فعل واحد " ضـربـة علي يـوم الخندق تـعـادل عـبـادة الـثـقـلـين " ، نهج البلاغة فيه تطبيقات علي عليه السلام ، علي عليه السلام نظرية و تطبيق للنظرية ، علي في نهج البلاغة يعطي مواقف وسلوكيات ، عليٌّ مع القرآن و القرآن مع علي ، لا نستطيع أن نقيس القرآن ، فكلّما أتى عالم جديد يجد في القرآن كل ما يريد ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام في صفة القرآن: "ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ, نُوراً لَا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ وَسِرَاجاً لَا يَخْبُو تَوَقُّدُهُ وَبَحْراً لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ وَمِنْهَاجاً لَا يُضِلُّ نَهْجُهُ وَشُعَاعاً لَا يُظْلِمُ ضَوْءُهُ وَفُرْقَاناً لَا يُخْمَدُ بُرْهَانُهُ وَتِبْيَاناً لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ، وَشِفَاءً لَا تُخْشَى أَسْقَامُهُ " ، حياة علي تدور مدار عبودية الله و أن تموت ممات علي ، عليك أن تبتعد عن الثلاثي المنحوس ، أولًا الأنا ، ثانيًا حب الدنيا ، ثالثًا الشياطين بقسميها ، شياطين الجنّ و شياطين الإنس وهم أصعب من شياطين الجن ، لتدع حياتك تدور مدار الطاعة ، لا بأس بحب الدنيا ولكن املك الدنيا ولا تجعلها تملكك ، وخفف من الأنا وحارب العدوّ الداخلي لتنجح وتنتصر على العدو الخارجي ، ما لم تجاهد لا تستطيع النصر كعلي . " أَلاَ وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ أَلاَ وَإِنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ عَلَى ذلِكَ ، وَلكِنْ أَعِينُوني بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ " على حياتنا أن تكون ولاء لله ورسوله ولعلي وأهل بيته ، حياة علي هي الصراط المستقيم . و قد قال عن الدنيا " ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز " ، لم نرى في حياة علي غشًا ، عليّ كمال ، وليس عنده جُبن أو بخل ، لا عنصرية فهو صبغة الله منذ الولادة ، وحتى النهاية ، من أراد ان يحيى حياة علي فلتكون أقواله ومواقفه وسلوكياته يقتفي بها بعلي عليه السلام . وكانت وفاته في أفضل شهر و في أفضل بقاع الأرض بعد البيت الحرام و في أفضل بقعة في المسجد وهو المحراب و في أفضل حالات العابد وهي السجود و يكون فيها العابد أقرب لله ،

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

CAPTCHA security code

شارك هذا الموضوع