شارك هذا الموضوع

السيرة الذاتية للمرحوم السيد عبد العزيز الحكيم

السيرة الذاتية :


ولد السيد عبد العزيز الحكيم عام 1950م في مدينة النجف معقل العلم والجهاد، ومثوى سيد الوصيين علي بن أبي طالب"ع" من أسرة ضاربة في الجذور في العلم والتقوى، أسرة الفقاهة والشهادة حيث استشهد منها ثلاثة وستين شخصاً وسجن واعتقل أكثر من مائتي شخص من الرجال والنساء في زمن النظام البائد ، وهو اصغر أبناء المرجع الديني الأعلى للطائفة الشيعية الراحل الإمام السيد محسن الحكيم العشرة والوحيد الذي بقى منهم على قيد الحياة بعد أن سارع إخوته جميعاً إلى الشهادة ولقاء الله تعالى وكان آخر من استشهد منهم شهيد المحراب آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم ، ونشأ و ترعرع في أحضان والده مرجع الطائفة الإمام الحكيم وحظي برعاية إخوته الذين منحوه الكثير من علومهم وشمائلهم، كما حظي باهتمام ورعاية الإمام السيد محمد باقر الصدر والعديد من الأساتذة البارزين، في النجف .


توجه في وقت مبكر من حياته نحو الدراسة في الحوزة العلمية المشرفة في النجف ، فدرس المقدمات في (مدرسة العلوم الإسلامية) التي أسسها الإمام الحكيم في السنوات الأخيرة من مرجعيته وكان المشرف على المدرسة شهيد المحراب آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم ، وفي مرحلة السطوح تتلمذ على يد مجموعة من الأساتذة في الفقه والأصول، كآية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الحكيم ، وآية الله الشهيد السيد عبد الصاحب الحكيم ، الذي كان مشروعاً واعداً لمرجعية مستقبلية بعد إن حاز على الاجتهاد في وقت مبكر، وكذلك آية الله العظمى السيد محمود الهاشمي الشاهرودي مد الله في ظله.


وبعد أن أتمّ مرحلة السطوح تحول إلى البحث الخارج، فحضر دروس البحث الخارج في الفقه والأصول لدى الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر عندما شرع بإلقاء دروسه في البحث الخارج في مسجد الطوسي. كما حضر لفترة وجيزة درس البحث الخارج لدى المرجع الكبير الإمام الخوئي ، وفي هذه الفترة كتب تقرير درس البحث الخارج للسيد الشهيد الصدر سنة ١٩٧٧.


وعند شروع الشهيد الصدر في تنظيم الحوزة العلمية لبناء مشروع المرجعية الموضوعية اختاره ليكون عضواً في اللجنة الخاصة بذلك إلى جانب كل من آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الحكيم وآية الله العظمى السيد كاظم الحائري، وآية الله العظمى السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، وكان هؤلاء جميعاً يشكلون ما كان يعرف بـ (لجنة المشورة) الخاصة بذلك المشروع.


وبعد ان قام النظام البائد باحتجاز الشهيد الصدر تفرغ سماحة السيد عبد العزيز الحكيم تماماً لترتيب علاقة السيد الشهيد بالخارج، وكان حلقة الوصل بينه وبين تلاميذه، والجمهور العراقي داخل وخارج العراق، وقد تحمل في ذلك اخطاراً كبيرة هددت حياته، واستمر في تأمين الاتصال بوسائل صعبة وخطرة في ظل إرهاب السلطة وقسوتها، فكان يبعث بالرسائل الى الشهيد الصدر المحتجز تحت المراقبة الشديدة، وتلقى التوجيهات منه، ولم يكن ذلك بالطرق المتعارفة في كتابة الرسائل وإنما باستخدام الإشارات والعلامات والرموز.


بعد أن اصدر الشهيد الصدر فتواه الشهيرة بالتصدي للنظام البعثي وإزالة الكابوس عن صدر العراق، وذلك باعتماد الكفاح المسلح كوسيلة لمواجهة النظام بعد أن أغلقت كل السبل، تبنى السيد عبد العزيز الحكيم الكفاح المسلح ضد نظام صدام، وبعد هجرته من العراق أسس مع مجموعة من المتصدين "حركة المجاهدين العراقيين" وذلك في الثمانينات.


كما شارك في العمل السياسي والتصدي العلني لنظام صدام، فكان من المؤسسين لحركة جماعة العلماء المجاهدين في العراق، وعضوا في الهيئة الرئاسية للمجلس الأعلى في اول دورة له ثم مسؤولاً للمكتب التنفيذي للمجلس الأعلى في دورته الثالثة، ثم اصبح عضواً في الشورى المركزية للمجلس الاعلى منذ العام ١٩٨٦ م وحتى انتخابه رئيساً للمجلس الأعلى بعد استشهاد شهيد المحراب في الأول من رجب عام 1424 هـ/ ايلول ٢٠٠٣.


وفي أواسط الثمانينات تبنى ـ الى جانب مهماته ومسؤولياته ـ العمل في مجال حقوق الإنسان في العراق، بعد ان لاحظ وجود فراغ كبير في هذا المجال فأسس "المركز الوثائقي لحقوق الإنسان في العراق" وهو مركز يعني بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في العراق من قبل نظام صدام آنذاك، وقد تطور هذا المركز وتوسع حتى أصبح مصدراً رئيسياً لمعلومات لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والمقررّ الخاص لحقوق الإنسان في العراق والمنظمات الوطنية والدولية الحكومية وغير الحكومية، وقد حضر هذا المركز العديد من المؤتمرات الدولية، ووثق عشرات الآلاف من حالات اختفاء العراقيين داخل العراق، وطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء العقيدة والرأي والمحجوزين من أبناء المهجرين العراقيين.


كما عمل في مجال الإغاثة الإنسانية وتقديم الدعم والعون للعراقيين في مخيمات اللاجئين العراقيين في إيران، وعوائل الشهداء العراقيين في داخل العراق، وكانت هذه المساعدات تصل إلى داخل العراق أيام النظام الإرهابي البائد.


كان من أكثر المقربين لشهيد المحراب آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم وكان يثق برأيه واستشارته في الأمور السياسية والجهادية والاجتماعية، وكان يتعامل مع أخيه الشهيد تعاملاً يخضع للضوابط الشرعية فهو يعتبره قائداً له وان طاعته واجب شرعي، قبل أن يتعامل معه كأخ تربطه به روابط الإخوة والأسرة والدم.


ترأس العديد من اللجان السياسية والجهادية في حركة المجلس الأعلى، وكان شهيد المحراب ينيبه عنه عند غيابه في رئاسة المجلس وفي قيادة بدر ثقة منه في كفائته وإدارته وورعه وتقواه.


ومنذ أن بدأت البوادر الأولى للعمل العسكري الدولي بقيادة أمريكا ضد النظام البائد، كلفه شهيد المحراب بمسؤولية إدارة الملف السياسي لحركة المجلس الأعلى فترأس وفد المجلس الأعلى إلى واشنطن، وإدارة العملية السياسية للمجلس الأعلى في اللجنة التحضيرية لمؤتمر لندن ٢٠٠٢ ثم مؤتمر صلاح الدين، ثم في العملية السياسية بعد سقوط نظام صدام، حيث بادر بالدخول إلى العراق في الأيام الأولى بعد سقوط بغداد، أصبح عضواً في مجلس الحكم، ثم عضواً في الهيئة القيادية لمجلس الحكم العراقي وترأس المجلس في دورته لشهر ديسمبر/كانون الأول عام ٢٠٠٣، انتخب بالإجماع من قبل أعضاء الشورى المركزية للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي رئيساً للمجلس الاعلى بعد استشهاد آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم وكان انتخابه في مساء يوم الثلاثاء ٥ رجب ١٤٢٤ هـ.متزوج من كريمة حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد هادي الصدر وله أربعة أولاد



انا لله وانا اليه راجعون ...

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

شارك هذا الموضوع