شارك هذا الموضوع

الحداثة ... إلى أين !

في كثير من الاوقات أقف متحيراً أمام مصطلح " الحداثة " ، هذه الكلمة التي لطالما راودتني وشغلتني كثيراً ، ومللت وأنا أسمع عنها في الراديوا وأقرأ حولها في مواقع الانترنت وفي الصحف المحلية والعربية .


قبل عدة سنوات ، سجلت هذه الكلمة في دفتر مذكراتي الخاص ، علني أعود لها فيما بعد ، إن سمحت لي الظروف بالبحث عنها ، والاطلاع على مفهمومها ، لكنني لم أستطع صبراً ، فكل من حولي يصيحون بالحداثة والتنور وإعادة ترتيب وصياغة الأفكار من جديد ، لذلك حاولت جاهداً أن أقرأ " الحداثة " في أي مادة أو مقال أو كتاب يطرح نصب عيني .


سعيت جاهداً لفهم هذه المصطلح الذي ليس بجديد على مسمعي وإنما هو مصطلح أصبح قديماً نوعاً ما -عندما أصبحت ألاحقه من مكان لآخر بحثاً عن كل ما يرتبط به وله صلة بهذا المفهوم ، الذي يقولون عنه أنه مصطلح مغلوط .


كنت أقرأ أن الحداثة كانت تشتمل على الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وهي عملية تتضمن تحديث و تجديد ما هو قديم وأن الحداثة بدأت في العام 1436 م على أقدم ما رواه المؤرخون والبعض قال بأن الحداثة بدأت فعلياً في العام 1895 مع كتاب فرويد " تفسير الأحلام " وكانت في الفنون والأدب .


مر هذا المصطلح الجديد بعدة مراحل ، فمن علم الاجتماع والاقتصاد والسياسة إلى الدين ، عندما بدأت بودار السخط في الكنيسة الأوروبية على رجال الدين الذين يسيطرون على المجتمع من خلال وضعهم في الطبقة الثانية وهي من بعد طبقة الملوك والنبلاء .


ففي بداية القرن السابع عشر ، أسس نيوتن قوانين الفيزياء الحركية والميكانيا ، فأوحت هذه القوانين للناس أن العالم يمكن فهمه من دون الرجوع الى الدين ، إذ أن نيوتن كان يؤمن بأن خالق الكون هو الله ، وأنه هو الذي خلق هذه القوانين الكونية ، اللا أنه يمكن فهم ودراسة تلك القوانين مع عدم العودة إلى الإنجيل .


أنشقت التيارات وولد المؤرخون والفلاسفة ، وبدأ العالم يقرأ الحداثة على غير شكل ، فمنهم من قرأ فيها السياسة والأخلاق والاقتصاد والدين فقط والجزء الآخر ، قال بأنه يجب إخراج الدين عن لغة الحوار ، وجعله في دائرة العقلانية ، والمنطقية وأنه يمكن " التكهن " به .


فانتشرت في عقول البشر ، أن الإنسان يمكنه ان يستوعب كيفية عمل الأشياء ، ويمكنه ان يغيرها على حسب ما يعتقدون ، فبعد ان انتشرت هذه الطريقة في التفكير ، أدت في النهاية إلى تحول مجموعة من المفكرين الراديكاليين إلى الربوبية التي ترفض الأديان المنظمة وتتمسك بالعلم والمنطق .


بعد أن تطور العلم وتعارض مع الدين ، أدى إلى ظهور طبقة من العلماء الذين رفضوا كافة الأديان واعتنقوا الإلحاد ، وبدأوا الدعوة الى أنظمة حكم علمانية لا تسمح للدين بالتدخل في أمور الحياة العامة .


ومع ظهور الفلاسفة والعلماء وانتشار النظريات بشكل ملفت ، ظهرت نظرية دارون في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وشجعت الكثير عى الالحاد معتمدين على النظرية التي تتعارض مع الفكر الديني ، الذي يؤكد ان الناس جميعاً هم من نسل آدم .


لليوم وأنا لازلت أقرأ عن الحداثة وما هي ؟ وإلى أين سوف تصل ؟


لن أقول بأن الحداثة جاءت لهذا العالم من أجل أن تهدم ما بني قبل ألآلاف السنين ، وأن ننظر إليها على أنها كابوس مرعب ، أو نمسك بالجانب المظلم منها ، على رغم السلبيات التي تحيط بها اللا أننا لا ننسى أن الحداثة لها الكثير من الايجابيات التي جعلت الكثير من ابناء هذا العالم ، يتمسكون بدينهم وعقيدتهم ، هرباً من التكهن والتيارات الشركية ، عندما علموا بأن هذا المفهوم يجرهم الى الويلات والأحن إن تمسكوا به .

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

شارك هذا الموضوع