شارك هذا الموضوع

فضائياتنا الشيعية تستضيف الفنانين

قالوا قديما في المثل : عشْ رجباً ترَ عجباً .. بداية لستُ أدري ما السر في رجب هذا إذ هو يُمثل جزءاً من اثني عشر جزءا من السنة فهل انحصر العجب والغرابة والاندهاش فيه دون إخوته الأحد عشر .. لستُ أدري على رأي عمنا الحليوة إيليا أبو ماضي .. يبدو أني سأخترع مثلاً جديدا وهو ( عش يناير تر الحمار طاير ) وما فيش حد أحسن من حد وأنا هنا سأحتفظ ببراءة الاختراع فأرجو ألا يُلطش مني هذا المثل لطشَ عزيز مقتدر .


ما دعاني لهذا التعجب والاستغراب وإن شئت الاندهاش هو ما نشاهده هذه الأيام من موضة جديدة بدأت تُطلُّ على استحياء برأسها وتُزيح بذراعيها ما يحجب الرؤية عنها ولمن يسألني أقول هي موضة استضافة ممثلين واستعراضيين في قنواتنا الشيعية الملتزمة والمتزنة وهذه الظاهرة بدأت تتسع وتنداح حتى بدأت تحجز لها مساحةً لا يُستهان بها على مشهد هذه القنوات .


فبين فينة وأخرى وعندما تتنقل بريموتك بين قنواتنا الشيعية لا تندهش عندما ترى ممثلين أو ممثلات حليوين وحليوات كنتَ لا تراهم سابقاً إلا في قنوات الابتذال ( والهشتك بشتك ) ولكنك – وقد عشتَ يناير فرأيتهم طايرين بين هذه القناة وتلك - بل يُمنحون ساعاتٍ مجانيةً لكي يدلوا بدلوهم وبوالديهم ( جمع بالدي وهو السطل ) في قضايا هم بعيدون عنها كبعد عبدلي عن خط وفرتي وإلا بربك ما دخل فنانة أو أو ممثلة استعراضية عاشت حياتها بطولها وعرضها تتعرى وتتلوى وتدوس برجليها كل مقدسٍ أقول ما دخلها في قضية تـهويد القدس أو اتساع الاستيطان أو قمع الانتفاضة أو أيهما أقرب للعرب الحاج شارون ( الله لا يقيم عثرته ) أو الحاج أولمرت أو ما شابه ذلك لتضع هذه الفنانة رجلاً فوق أخرى وتدلي بدلوها وبالديها وتعطينا دروساً في التمسك بمبادئنا وقيمنا الإسلامية والقومية وكيف أن القرآن الكريم وكل مورثاتنا بيّنت لنا حقيقة اليهود ، طبعاً هنا والحق يُقال فإن هذه الفنانة قبل أن تأتي للقناة تضطر لستر بعض السنتيمترات من جسمها لزوم الشغل ..


وصدقوني أحبتي أنني متيقن بل أقسم على صدق نوايا العاملين في هذه القنوات وأحلف إنهم جاؤوا بهؤلاء لغرض التأثير في الرأي الآخر ولكن صدق وصفاء سريرتـهم ونواياهم وقصدهم خدمة المذهب لا يخرجهم من طور الخطأ ولا يمنعنا من توجيه النقد والأخذ على أيديهم لكي يراجعوا أنفسهم ويعلموا مدى التأثير السلبي لاستضافة هؤلاء ، حتى ظن الكثير أن بعض هؤلاء الممثلين شيعة أقحاح وبدأوا ينافحون ويدافعون عن هذا الظن دفاع المستميتين ، فقط لأنهم خرجوا لنا على قنوات شيعية ملتزمة .. وبزعمي أن هذا الخرق لو تُرك سيتسع على أعتى الراتقين ولن يستطيعوا بكل خيوط وإبر الدنيا أن يرتقوه أو يرفأوه ..


ربما يقول لي قائل سيء النية ( مثلي ) إن هذا الموضوع قديم نوعا ما فلمَ تُثيره هذه الأيام بالذات أقول وكل براءة ( البزور ) في عيني إنني وكثيرا مثلي شاهد برنامجاً قبل أيام في قناة شيعية جميلة أنا شخصياً أُكن لها كل الاحترام والتقديس والتبجيل وأعتبرها من أفضل قنواتنا الشيعية التي نهضت ومازالت بعبء خدمة أهل البيت وبذلت غالياً ونفيساً في سبيل الوصول لهذا الهدف ، وأنا أول الشاهدين لها بحسن النية ، وهي في رأيي مثال القنوات المتزنة والملتزمة بخط أهل البيت ، وليست كغيرها ممن فتح المجال للغث والسمين .. غير إني شاهدت برنامجها قبل أيام والذي استضافت فيه فناناً ( شيعياً ) قضى عمره وهو يعانق الراقصاتِ ويبادلهن رقصهن المبتذل والخليع ويشاركُ عُتاة ومردة المغنين وصلاتهم الماجنة والمستنكرة لتأتي به ضيفاً عزيزاً علينا منظّراً في مسألة شرعية حتى النخاع بصحبة عالم دين جليل وشاعر رسالي ،، فقط لأنه فنان شيعي ..


وعش يناير ،، ولو أنه أُستضيف بصفته الشخصية باعتباره من هذا المذهب ومن حقه الإدلاء ( بسطله ) في قضية تمس المذهب لقلنا معليش مبلوعة شوية ولكن أن يُستضاف بصفته الفنية وباعتباره فنانا طليعياً رسالياً نتأمل منه خدمتنا بفنه الملتزم ( كما قال عالم الدين المستضاف معه ) – يا عيني على الفن الملتزم – فهذا نرفضه بكل ما أُوتينا من قوة ..


بربك كيف يحق لهذا الفنان أن يراجع نفسه ويتوقف معها ويستنكر ما يجترح من السيئات والموبقات وهو يرى أن من كان يخشى الالتقاء بـهم ولو صدفة في الطريق خجلاً من ماضيه وحاضره ، يراهم يستقبلونه الآن بالأحضان ويستشيرونه في أمور هي في صُلب العقيدة ولا يستنكرون عليه – علناً على الأقل – ما يفعله من موبقات .. بل سيحسده على هذا الاحتفاء غيره ممن أفنى عمره في خدمة هذه العقيدة ولا يرى معشار الاحتفاء الذي يراه هو .. ثم لماذا لا يُقلده الشباب وينحو منحاه في الفن ( الي بالي بالك ) لعلهم يظفرون بهذه الكعكة اللذيذة ( وما فيش حد أحسن من حد ) ..


ربما أُتهمتُ بالقسوة وربما وصفتُ بأني لا أرى إلا النصف الفارغ من الكوب في هذه الجنبة لكن يعلم الله أن هذا الحدث لو جاء من بعض القنوات الشيعية الأخرى لخفّت وطأته لكن من هذه القناة الملتزمة الموقرة المقدسة لدينا جميعاً فهنا سأقسو وأقسو من باب الميانة على الأقل ومن باب أن خطأ الشاطر بعشرة .. ومن جزئية (إن الحسن من كل أحد حسن، ومنك أحسن لقربك منا، والقبيح من كل أحد قبيح ومنك أقبح لقربك منا ) ..


يا جماعة الخير الوضع خطير بل خطير جداً إذ لو ألقينا حبلها على غاربـها ولم نسقِ آخرها بكأس أولها فإننا سنجد المترددين في مشاهدة ومتابعة هذه الأعمال ( الفنية الهابطة لهؤلاء )سيراجعون أنفسهم ويدركون أن مواقفهم السلبية تجاه هذا الفنان ومقاطعتهم له ونهي أبنائهم عن متابعته ومتابعة غيره كانت رادكالية متشددة إذ كيف نطلب منهم أن يكونوا ملكيين أكثر من حُراس العقيدة أنفسهم وما دام فلان يأتي في هذه الأقنية الدينية إذن فعله غير مستنكر ..


هذا ما حذرنا منه سابقاً وقلنا إن جلب مثل هؤلاء في قنوات دينية أو كليبات عزائية أو إنشادية سيشكل سابقةً خطيرة تفتح المجال لغيرها وها نحنُ نرى حصاد ما زرعناه بأيدينا ، إذ لم أكن مستغربا أو مندهشا وأنا الذي عشت ( أرجابا وينايرات ) كثيرة أن أرى كليبا جلب فيه أحد الرواديد ممثلة وممثلاً دفعة واحدة هذه المرة ودحشهما في فيديو كليب وشاهدنا كيف يدنو ويلز هذا الممثل هذه الممثلة التي تجسد دور أمه في الفيديو كيليب ( وما في أي مشكلة لأنك لو اعترضت سيقال لك .. دا تمسيييييل .. وهي أمه يجوز له أن يقبل يديها ) ولو زدنا في اعتراضنا وغلونا سيقال لنا إنه إنشاد أو تطوير في الإنشاد ( واللي مو عاجبة يضرب راسه بالحيط ) ، وبصفتي واحدا من الذين لم يعجبهم هذا العمل بدأت أصقع رأسي في جدران بيتي كلها ولما لم تؤثر فيّ استلفت جدران الجيران وبدأت مهمة الضرب برأسي ضرب عزيز مقتدر حتى أحسست أن الحب الخشن الذي يملأ رأسي بدأ رحلة الطحن شيئا فشيئا ..


كل ما أخشاه أحبتي أن يصل بنا الأمر أن نجلب مغنيةً ذات علم في عالم التعري والتفسخ والمجون بل هي الأشهر عربيا وعالميا في أنها تجود بجسدها كاملا في الغناء – والجود بالنفس أقصى غاية الجودِ – أقول كل ما أخشاه أن يدحشها بعضهم في كليباته بعد أن يحجبها طبعاً بحجة أنها ( شيعية ) .. أو أن تستضاف هنا أو هناك بحجج أخرى ، وبكل صدق نية إذ ربما يظن البعض أن هذا به خدمةً لها ليعيدها إلى صوابها ويهديها إلى طريق الحق وبزعمي أن هذا مطلب نبيل وشرعي ولكن ليس بهذه الطريقة نصل لهذه الغاية إذ أن هدايتها وهداية غيرها سنتحصل عليه بأمور أخرى لن تأتي بمردود سيء على عامة الناس الذي وثقوا بكل من يمر بهذه القنوات وتيقنوا أنه صافٍ مصفى عن كل دنس .. هذا فضلا عن تردد هؤلاء الفنانين إن كان عندهم عزم على ترك هذا المجال في تركه ما داموا يستضافون بصفتهم الفنية هذه ..


ختاماً الغريب في الموضوع أني كتبتُ مرة مقالا تحت عنوان ( جدلية البراطم في الدراما الخليجية ) تحدثت فيه عن تأثير هذه المسلسلات على النشء وضرورة مراقبة أبنائنا وعدم إرخاء العنان لهم لمتابعة مثل هذه الدراما المدمرة .. فرد عليَّ بعضهم مستغرباً ومندهشاً وكأنه ولد في رجب الذي صادف يناير بقوله .. نحن نعرف فلانا شاعراً محسوباً على أهل البيت ونتلمس فيه التدين وما إلى ذلك ولكن أن يصل به الأمر أن يعرف هذا الممثل أو يتابع هذا المسلسل فهذا لا نريده منه .. انتهى قولهم واستنكارهم على ( حضرتنا ) .. وعندما تكلمت عن أن بعض الرواديد وبعض الفضائيات تستجلب ممثلين فضلا عن معرفتهم هوجمت مرة أخرى وقيل لي إن عمل هؤلاء حسن وهو سيساهم مساهمة كبيرة في هداية هؤلاء .. فقلت سبحان الله ( هواوين في سطح واحد ) .. وعجبي

التعليقات (1)

  1. avatar
    تسلم

    سلمت يداك على هذا المقال عجبني وايد

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

CAPTCHA security code

شارك هذا الموضوع