شارك هذا الموضوع

الحاج محمد علي مرهون الإداري الناجح وصاحب الصدر الواسع

في علم الإدارة فإن سعة الصدر من أهم مقومات نجاحها وبدونها لايصلح الإنسان أن يكون مديرا لأنه يتعرض للكثير من المشاكل والإختلافات في الرؤى فيمن يرؤسهم في شركته أو مؤسسته أو في أي موقع من المواقع، وهذه الخصلة الهامة في المدير يمكن لها أن تنجح إدارته أو تسقطها لأنه مع مرور الزمن ستهتز هذه الإدارة ولن يكون لها قوة وهذا مارأيناه بالفعل في بعض الإداريين والقياديين الذين سقطت إدارتهم بسبب ضيق الصدر.


الحاج محمد علي مرهون استلم إدارة مأتم الحاج أحمد بن خميس في ظروف خاصة وبالرغم من كل المسؤوليات والتحديات فإنه لم يتوان عن حمل الأمانة وخدمة الإمام الحسين (ع) وخدمة قرية السنابس، وليس غريبا أن يختاره الله تعالى في يوم عاشوراء فهو أحد خدام عاشوراء وأحد خدام أهل البيت (ع).


كان الحاج محمد علي مرهون يمتلك قلبا واسعا وصدرا رحبا أعجب الجميع فعلا فما أن تحدث أية مشكلة فإنه يبادر وبسرعة فائقة في حلها،  وسأروي بعض القضايا الدالة على سعة صدره الكبير ولن أنسى أبدا أبدا تلك الأيادي العظيمة البيضاء التي مدها للجميع بسعة صدره.


ذات مرة كان أحد الإخوة يريد أن يوزرع بعض الأعلام السوداء والحمراء  في موكب العزاء، فاعترض اثنان من الشباب ونقلا إلى الحاج محمد علي مرهون أن هذه الأعلام مكتوب عليها بعض العبارات التي لاتتناسب والموكب ( عبارات سياسية ) وذلك حسب رأيهما فما كان من الأخ الذي جلب الأعلام إلا الأنفعال الكبير وذهب للحاج محمد علي مرهون وتحدث إليه بصورة منفعلة، فقام الحاج ( رحمه الله ) بمراجعة الأعلام ولما لم يجد فيها شيئا مما قيل فقد سمح بتوزيعها في الموكب، وبذلك أنهى الحاج المشكلة خصوصا وأنها بلغت مبلغا انفعاليا كبيرا، ولست أنسى أبدا حتى هذه اللحظة هدوءه الكبير جدا أثناء حصول هذه المشكلة وأمثالها.


أما على مستوى وحدة الموكب في القرية، فإن الرجل لعب دورا أساسيا وكبيرا وبالرغم من التراجع في الموضوع من قبل البعض إلا أنه وبهدوء كان لاينفعل بل كان يحل المشاكل بصورة إيجابية كبيرة.


كنت قد طرحت موضوع الموكب في البداية في مأتم بن خميس وبدوره  رحب الحاج محمد علي مرهون وكذلك الإدارة بحيث يمشي الموكبان معا بما يمثل وحدة حقيقة، فكان يمشي موكب مأتم بن خميس وخلفه موكب مأتم السنابس، إلا أنه وفي أيام عاشوراء جاء أحد الإخوة منفعلا مع الحاج محمد علي مرهون بما لايتلاءم مع موضوع الوحدة، وكان يفترض منه أن يغلق الملف جملة وتفصيلا، لكنه لم يفعل ذلك بل على العكس سعى بنفسه لاستيضاح بعض الأمور من دون أي انفعال وقام بحل الأمور العالقة التي طرأت على ذلك الأمر.


هنا لابد أن أشيد بالدور الكبير للمرحوم حيث أنه كان أحد رموز وحدة الموكب في القرية ولم يمانع ولامرة واحدة أبدا مثل هذه الأمور التي تصب في مصلحة الجميع وقد تحمل عناء كبيرا جدا جراء قبوله أمر الوحدة ولايخفى أن البعض لابد وأن يعترض وأن ينتقد وقد وجهت بعض الكلمات والعبارات للمرحوم ولكن مع ذلك رأى المصلحة فيما فعل وبالفعل كانت المصلحة فيما فعل من قبل.


من طبيعة الحاج علي مرهون تشجيع الشباب وباعتبارنا كنا شبانا آنذاك وفي بداية الثمانينيات فإنه كان يستمع إلينا دائما بل كان يأخذ بالكثير من آرائنا. وتلك خصلة من خصاله الحسنة كإداري وكرئيس إدارة. طبعا لم يكن المرحوم متسلطا في إدارته أبدا ولم نلحظ عليه شيئا من هذا القبيل بالرغم من احترام الكثيرين له وبالرغم من قدرته على التسلط إلا أن الرجل كان أكثر عقلانية من أن يحمل مثل تلك الصفة، وإلا ما وزن بعض الشبان الذين يأتون إليه من حين إلى حين بأفكار مختلفة فيتقبلها منهم بصدر كبير.


أما على مستوى اهتمامه بالموكب فقد كانت له مواقف مشهودة، فالجميع يعلم بأن وزارة الداخلية كانت تمنع خروج الموكب في نهايات الثمانينيات إلا برخصة فكان المرحوم يراجع الداخلية بصورة دائمة وفي مناسبات كثيرة من أجل خروج الموكب، وذات يوم وبعد مناقشات حثيثة بينه وبين الداخلية رجع مؤزا بخروج الموكب بالرغم من محاولة الداخلية منع خروج الموكب في ذلك اليوم.


أحب هنا فقط أن أشير إشارة سريعة حول أمر خروج الموكب من مسجد السِيف حيث منعت الداخلية خروج الموكب في أكثر من مناسبة وأولها كانت ذكرى وفاة الإمام الهادي عليه السلام فخرج الموكب وتلتها  أكثر من مناسبة حيث خرج الموكب من مسجد السيف، طبعا وبعد فترة من الزمن رضخت الداخلية إلى الأمر الواقع ورفعت مسألة الرخصة لخروج المواكب في البحرين عموما بفضل.


ختاما فإن وفاة الحاج محمد علي مرهون في يوم عاشوراء كان عطاء وهدية من الله تعالى لهذا الرجل الذي أخلص في خدمة الإمام الحسين (ع) وخدمة أهل البيت، فقد كان المرحوم يمشي يوم العاشر حافيا في كل عام، ولم يمنعه كبر سنه من التواجد الدائم في المأتم وفي الموكب، ولولا المرض الذي ألم به وأقعده لكان قد واصل عطاءه وتواجده في مأتم الإمام الحسين (ع) فهنيئا له تلك الوفاة في ذلك اليوم.


حسين سهوان عن اللجنة الثقافية بمأتم بن خميس

التعليقات (2)

  1. avatar
    فاضل حسن

    شكراً للاخ العزيز حسين سهوان على هذه اللفتة الكريمة من لدن اللجنة الثقافية في المأتم، وهذا ليس بغريب عنها. إنني شخصياً عايشت هذا الرجل، ورايته كريم الخاصل، سخي العطاء، دمث الاخلاق، محب لآل البيت ومنهم تعلم الحب للجميع. قلبه كبير إن صغرت قلوب الآخرين، ويده مبسوطة حين تنقبض أيدي الجميع، خفي في عطائه، ظاهر في تحمله للبلاء، يُقصد للحاجة ( تقصده الناس)، ويتوارى عن الأعين وقت قطف الثمار وكأنه لم يزرعها، فهو على الدوام الزارع للخير وغيره الآكل لثمره. رحم الله الفقيد بواسع رحمته، واسكنه الفسيح من جناته مع من وآلى من أهل البيت سام الله عليهم

  2. avatar
    جاسم آل مرهون

    شكرا لك اخي الكريم حسين سهوان على هذه المشاركه والموضوع يعطيك الف عافيه تحيـــاتي..تقبلوا ودي

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

CAPTCHA security code

شارك هذا الموضوع