شارك هذا الموضوع

ذكريات مشرقة من حياة الإمام الخامنئي (دام ظله)

ترجمة للّقاء أجرته صحيفة كيهان مع السيد محسن جواديان


فمحسن جواديان شخص عاش وعايش عن قرب سماحة القائد، فكان أحد الملازمين له منذ سنوات الشباب، عاش معه سنوات الحرب ورافقه في صلاة الجمعة, فالخامنئي (رجل الحرب والمحراب) كما عرَّفَه إمامه ومعلمه روح الله (قدس سره) كان معه محسن أيام السبت الأسود عندما حاول المنافقون اغتياله وهو يتحدث عن الحكم العلوي في مسجد أبي ذر بطهران، وبقي ملازماً له في رئاسة الجمهورية ما يقرب ثماني سنوات ليختتم تلك المعايشة بالبقاء في منزل ومكتب ومَرْحَلَ وتِرْحَالَ السيد الخامنئي بعد أن تَوَلَّ زعامة الأمة .


س1: لقد عايشتم وعن قرب سماحة القائد المعظم وخاصة خلال الخمسة والعشرين سنة الأخيرة وبالتالي فإن من المؤكد أن لديكم الكثير مما تقولونه حول سيرته الشخصية والاجتماعية من هنا نحب أن نعرف بعض تلك الجوانب والتي هي محط نقاش المجتمع اليوم، ولدينا رغبة أن نبدأ من الدقة والحساسية التي يتمتع بها حيال الأمور الاقتصادية والزهد في حياته الخاصة .


ج1: يجب أن الفت نظركم إلى أن الحديث عن خصائص سماحته كان صعبا بالنسبة لي وذلك لخوفي - بسبب عدم الانتباه الكامل - أن لا أعطي المطلب ما يستحق وأبقيه غير كامل، أما بالنسبة لسؤالكم فبعد الاتكال على الله تعالى أحب أن أشير إلى بعض الأحداث التي لا زالت عالقة في ذهني .


بعد انتصار الثورة وفي عام 1980 انتقل سماحته من مشهد إلى طهران واستقر بها بسبب المسؤوليات التي أُسندت إليه لعضويته في مجلس قيادة الثورة وغيرها, وكان سكنه في شارع إيران زقاق إشراقي, هذا البيت كان يفتقر إلى بعض الإمكانيات المتوفرة في البيوت المتوسطة، وعلى سبيل المثال كان يضطر سماحته إلى ارتياد الحمام العام للمحلة لعدم توفره في البيت, وقد حدث مرات كثيرة أن يخرج سماحته من الدار ويذهب ثم يعود من الحمام من دون أن يرافقه أحد من الحرس الذين كانوا يسكنون معه في نفس البيت, إلاَّ أنه لم يكن يخبرهم بعزمه على الخروج وقد استمرت سيرته هكذا حتى انتخابه رئيساً للجمهورية مروراً بفترة تصاعد عمليات الاغتيال ضد المسؤولين في العام 1982، وبعد توليه منصب رئاسة الجمهورية ونظراً لتأكيد الإمام مراراً على المسؤولين بوجوب مراعاة الجوانب الأمنية تغير الحال قليلاً .


أما بالنسبة لاستفادته من لوازم المنزل الذي يسكنه وكذلك المواد الغذائية فهو لحد الآن لا يفترق عن باقي أبناء الشعب وخاصة الطبقة المستضعفة, فمنذ أن طرحت الدولة نظام البطاقة التموينية فإنه يعطيها لابن عمه الذي يعمل في سوق طهران حيث يجلب المواد التموينية عند توفرها إلى بيت سماحته، كذلك طعامه في المنزل هو طعام عادي جداً, وأتذكر أنه في بعض الليالي عامي 1981-1982 .
وبسبب طول الجلسات التي كان يحضرها مع المسؤولين, كجلسة مجلس الدفاع الأعلى لا نعود إلى المنزل إلا منتصف الليل، أي بعد أن يتناول الحراس طعام العشاء مع عائلة سماحته - في ذلك الوقت كان طعام الحراس مع عائلة المسؤول - وربما تأخرنا في بعض الأيام, وهنا يذهب سماحته في كثير من الأحيان إلى المطبخ ويجهز لنا الطعام ويأتي به لنتناوله جميعاً وعادة ما يكون من البيض والطماطم .


س2 : ماذا لديكم تحدثونا به عن حساسية سماحته تجاه الاستفادة من بيت المال ؟


ج2 : أتذكر هنا أنه ومنذ السنوات الأولى لانتصار الثورة كان سماحته ملتزماً بدفع قيمة بنزين السيارة ولذا كان ما نأخذه من وزارة الحرس لهذا الأمر قليلاً، لقد كان يسألني شهرياً عن ما صرفته على السيارة فيقوم بدفعه, في تلك السنوات كان أبناءه في مقتبل العمر فيأتون أحياناً ويتناولون الطعام أو الشاي معنا فيقوم سماحته بدفع قيمة ما تناولوه، وقد سمعت ابنه السيد مصطفى مرة يقول : (إن أبي أوصانا بتسجيل جميع ما نتناوله من طعام الحراس وقال لنا إن ميزانية الحراس منفصلة عن ميزانية المنزل فيجب دفع قيمة ما تتناولونه) .


س3 : ما هي الأساليب التي يستفيد منها سماحة القائد في تربية أبناءه حتى يحصلوا على التقوى الأخلاقية والمالية ؟


ج3 : كان سماحته يؤكد دائماً على الاهتمام بدروسهم فكان يشرف بصورة مباشرة على تعليمهم على رغم توليه مسؤولية ثقيلة كرئاسة الجمهورية، لقد كان سماحته يعطيهم دروساً في القرآن والتفسير, وفي كل يوم يقوم بإيقاظهم لأداء صلاة الصبح في وقتها كما يراقب تصرفاتهم وأخلاقهم، على مدى السنوات التي قضيتها معه كان يستيقظ قبل الفجر بساعتين ويشرع في العبادة والتهجد وعند أذان الصبح يأتي إلى أبناءه بصورة محببة ويقوم بإيقاظهم للصلاة, هذه الدقة في مراقبة أبناءه جعلت منهم أشخاصاً صالحين يتمتعون بأخلاق عالية بحيث لا يستطيع حتى المعاندين أن يجد في تصرفاتهم العامة نقطة ضعف يستغلها. إضافة إلى ذلك فإنه يرفض أن يتولى أحد من أبناءه أي منصب كما أنه يرفض أن يحصل أحد من المنتسبين إليه على أي أمر لكونه منتسباً إليه, بل إنه عندما أرادت ابنته أن تتزوج قال لصهره ((ما دمت أنا في هذا المنصب لا يجوز لك بأي حال أن تتولى أي منصب حكومي أو تزاول نشاطاً اقتصادياً بل عليك الاستمرار في عملك هذا الذي أنت عليه الآن)) .


س4 : هل لديكم ذكريات عن طريقة تعامل سماحة القائد مع من يستغل اسمه من أجل مصالح اقتصادية شخصية ؟


ج4 : في الدورة الأولى لرئاسة سماحته للجمهورية الإسلامية سمعت بأن أحد أصحاب مصانع السجاد في مشهد يستغل اسم القائد من أجل مصالحه الشخصية، فأبلغت سماحته بذلك على الفور، فقال لي ((أذهب بنفسك سريعاً إلى هناك وقم بالتحقيق اللازم في المسألة وأعطني النتيجة)) بالطبع هذا هو ديدنه في التعامل مع الأخبار التي تصله فلا يرتب عليها أثراً بمجرد سماعها بل يأمر بالتحقيق فيها، وبعد أن ذهبنا إلى هناك تبين أن الخبر صحيح وأن هناك شخص يستفيد من اسم سماحته لأنه كان يسكن معه في حي واحد قبل الثورة، عندما أوصلت التقرير الذي أعددناه حول الموضوع أصدر سماحته أمره إلى وزير الصناعة حيث كانت الشركة التي يعمل فيها ذلك الشخص تابعة للوزارة بعزل هذا الشخص من مسؤوليته . وتجدر الإشارة هنا أن تعامل السيد القائد مع محافظيه أيضاً بهذه الطريقة فكان يعطي أهمية كبيرة لأخلاقهم وتصرفاتهم المالية وفي الحقيقة لقد ربانا سماحته بطريقة لا نجرأ حتى أن نشتري بعض الهدايا من الأسواق عندما نسافر إلى بعض المدن لأداء المهمات التي نكلف بها, وأنا شخصياً وقعت مرتين مورداً لمحاسبته الشديدة في معاملات اقتصادية قد لا يعير لها الكثيرون أي أهمية .


س5 : وماذا لديكم حـول تعامل القائد المعظم مع المخالفات التي تصدر عن أبناء بعض المسؤولين ؟


ج5 : أذكر لكم قصة تعود لعام 1995حيث جاء اثنان من وزارة الأمن بتقرير سري إلى المكتب وقالا يجب أن توصلوه للسيد سريعاً، وكان هذا التقرير محتوياً على نشاطات اقتصادية لأولاد ثلاثة من المسؤولين وقد ذُكر فيه ملاحظات حول هؤلاء الأشخاص في طريقة عملهم وسفراتهم لخارج البلاد، وبمجرد أن أطلع سماحته على التقرير أمر أحد فروع وزارة الأمن بوضع هؤلاء الأشخاص تحت الرقابة الدقيقة وبعد أن أثبتت تلك الرقابة أن ما جاء في التقرير الأول صحيحاً أصدر أمره بمجازاة هؤلاء فتم عزل اثنين منهم ومنعهما عن العمل في المجال الاقتصادي أما الشخص الثالث فإن والده تعامل معه بشدة بمجرد أن سمع بالأمر قبل أن يصدر سماحة القائد أوامره، طبعاً لا يفوتني أن أذكر هنا أن أولاد المسؤولين حين يعملون في المجال الاقتصادي لا يعني ذلك أن آبائهم راضون عنهم .


س6 : مع أن الحديث في هذا المجال يطول إلاّ إننا نودّ أن يكون الحديث شاملاً لجوانب أخرى أيضاً لذا ننتقل إلى الجانب الثقافي وكيف يتعامل سماحته معه ؟


ج6 : يتمتع سماحته بحساسية عالية تجاه المقولات الثقافية وما تنتجه الأجهزة العاملة في هذا الحقل وخاصة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون وأتذكر هنا أنه في أحد أيام الجمعة عام 1983وبعد أن استمع لإحدى القصص التي تبثها الإذاعة بعد الظهر قام مباشرة وهو غاضب وخاطبني يجب أن تتصل الآن بالسيد محمد علي أبطحي مسؤول الإذاعة، وبعد أن أجريت له الاتصال الهاتفي خاطب السيد أبطحي ((يا سيد أبطحي لقد سمعت الآن قصة من الإذاعة لا تتضمن أي محتوى أو درس، فعليك أن تستمع لها وتأتيني غداً بفائدة من تلك القصة)) وفي اليوم التالي وجه خطابه للسيد أبطحي أيضاً(( لماذا تضيعون وقت الناس وميزانية الإذاعـة في قصص لا يستفيد منها الناس ؟ القصة يجب أن تحتوي على رسالة أخلاقية واجتماعية مفيدة، فماذا استفدت أنت من هذه القصة)) وقد أدى هذا الاعتراض إلى أن تكون القصة التي تبث ذات مضمون أرقى .


س7 : في الوقت الراهن تسبب بعض إنتاجات الإذاعة والتلفاز من موسيقى وغيرها قلق المتدينين في المجتمع, فهل تحتفظون بخاطرة عن تعامل سماحة القائد مع هذه الانتاجات المتخبطة ؟


ج7 : لقد شاهدت عدة مرات سماحته وهو يأمر بإغلاق المذياع والتلفاز عندما يرى أن ما يبثانه من موسيقى صاخبة يحتمل أن تكون مما يحرم سماعه حيث يخاطب, أغلقوه فوراً، وعلى أثر ممارسته هذه أصبح لدينا حِسٌ بمعرفة البرامج التي ينزعج سماحته منها لذا نقوم بإغلاق المذياع بمجرد سماعنا لتلك البرامج ولا ننتظر أن يصدر سماحته أمر بذلك, في نظر سماحته إن كون الإذاعة والتلفاز إسلاميين لا يعني أبداً حلية الاستماع لكل ما يبثانه, كما أنه يعتقد أن على الجميع إبداء رفضهم تجاه الأمور غير الشرعية التي يمكن بثها من الإذاعة والتلفاز وأتذكر هنا أن سماحة أية الله خزعلي اشتكى يوماً من الموسيقى التي تبثها الإذاعة والتلفزيون فقال له سماحة القائد (( من جهتي أنا أذكرهم إلا أنه يجب عليكم أنتم أيضاً أن تنصحوهم فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على الجميع)) .


س8 : كيف يتعامل سماحة القائد مع الانتقادات التي تتناول القضايـا المختلفة والتي تطرح بحضوره ؟


ج8 : سؤال جيد، تعاطي سماحته يرتبط بماهية الانتقاد المطروح فعندما يكون الانتقاد منطلقاً من الحرص على تقويم الأمور تجد سماحته مستمعاً صبوراً متحملاً لما يطرح وقد حصل عدة مرات وأثناء لقاءه مع عوائل الشهداء أن يقوم آباء الشهداء وأمهاتهم ومن خلال حرصهم على المسيرة بطرح انتقاد تجاه ما هو قائم فيتقبل سماحته تلك الانتقادات بصدر رحب، أما عندما لا ينطلق الانتقاد من هدفية الإصلاح بل من أجل تضعيف روحية الحاضرين يبادر سماحته بإعطاء الإجابة وبشكل منطقي للشخص المنتقد ولا يسمح له أن يوجد نوعاً من التوتر والتشنج في الجلسة والاجتماع، وأحياناً أشاهد تأثر سماحته العميق مما يثيره بعض الذين غيروا لباسهم وابتعدوا عن خطهم الثوري القديم تحت عنوان الانتقاد بينما هدفهم ليس سوى التخريب والصخب, وأتذكر هنا على سبيل المثال أنه في عام 1995حينما كنا في زيارة إلى مدينة قم ففي اليوم الثاني من الزيارة ذهب سماحة القائد للاجتماع بأعضاء جامعة مدرسي الحوزة وعندما رجع سماحته من الاجتماع شاهدت على وجهه علامات التأثر والانزعاج فسألت الأخوة الذين كانوا معه عن سبب ذلك فأخبروني أن الشيخ آذري قمي وجه انتقادات حادة جداً وبعيدة عن الإنصاف لسماحة السيد في الجلسة ولم يبدِ السيد القائد أي ردة فعل تجاهه بل تحمله في الجلسة بكل متانة وصبر .


س9 : نشاهد أحياناً وأثناء إلقاء سماحته كلمة يقوم شخص ما بالتحدث وتوجيه الكلام والصراخ لسماحة القائد وهذا حدث أيضاً عدة مرات أثناء خطب الإمام رحمه الله, نريد معرفة رد فعل سماحة القائد عندما يواجهه أحد بهذه الطريقة ؟


ج9 : لقد تكررت أكثر من مرة هذه الظاهرة، وأغلب هؤلاء الذين يقومون بهذا الفعل يعانون من مشاكل شخصية أو اقتصادية ونسبة أصحاب المطالب السياسية ضئيلة جداً, في أغلب الأحيان يأمر سماحته أحدنا بأن يذهب إلى ذلك الشخص ويأخذه باللطف واللين ويتوجه معه إلى خارج مكان الجلسة ويتعرف على مشكلته الحقيقية ثم يأمر سماحته بحل تلك المشكلة وأشير هنا إلى حادثة من هذا النوع، ففي عام 1995كانت لنا زيارة إلى محافظة مازندران وقد استقر سماحته والوفد المرافق له في مبنى المحافظة في مدينة ساري وفي غروب أحد الأيام وبينما كان سماحة القائد ذاهب لتفقد بعض الأماكن وصلني خبر بأن هناك سيدة تريد مقابلة سماحة القائد وهي موجودة أمام مبنى المحافظة، ذهبت إليها وسألتها عن حاجتها فقالت أريد رؤية السيد وأطلعه على ما أعاني من مشكلات فقلت لها اذكري لي مشكلتك وأنا أوصلها لسماحته كما أنني مستعد أن آتي لك بأي مسؤول تطلبينه لينظر في قضيتك, إلا أنها أصرت على مطالبتها برؤية سماحته، في هذه اللحظة كان سماحته راجعاً من زيارته وعندما شاهدته تلك السيدة وهو يدخل المبنى تسلقت السور ودخلت باحة مبنى المحافظة عندها راودني الشك تجاهها فتوجهت فوراً ومنعتها من الحركة والتقدم تجاه داخل المبنى وقلت لها إذا كان لديك مطلب فقوليه وأنا انقله لسماحة القائد إلا أنها رفضت وأصرت على لقاء سماحته, فذهبت وتحدثت مع سماحة الشيخ محمدي گلبايگاني والسيد رفيق دوست حول الأمر فجاءا إليها وتحدثا معها وبعد أن طمأناها إلى إمكانية أن يحلوا مشكلتها ذَكرت لهم قضيتها وما تعانيه من مشاكل حيث تبين أنها زوجة أحد معاقي الحرب ولديها بعض المشكلات الاقتصادية فقاما بحل مشكلتها إلا أنها لم توافق على المغادرة وأصرت على رؤية سماحة القائد للتبرك فاقسمنا لها بكل الأيمان أننا سنسمح لها بذلك صباح يوم غد وليس الآن حيث الوقت لا يسمح فوافقت وأتت صباح اليوم الثاني مع أطفالها فأخذناهم للسلام على سماحته وذكرنا له ما حدث مساء يوم أمس فأمر سماحته بعض أعضاء مكتبه بمتابعة موضوعها وأخباره عن النتيجة وبقي يسأل ويتابع الأمر مع الشخص المكلف حتى اطمأن إلى أن مشكلتها قد حلت بشكل نهائي .


س10 : ما هي وصايا سماحته لأعضاء مكتبه وللمسؤولين عن الأمن الشخصي له في التعامل مع الناس ؟


ج10 : هناك الكثير مما يمكن أن يقال في هذا الموضوع والخلاصة متى ما علم سماحته أن أحد الحراس عامل أحداً خارج الضوابط والمقررات وبطريقة غير لائقة يأمر فوراً بإبعاده بل حتى في الظروف التي يضطر أحد الحراس ووفقاً للمقررات أن يتعامل مع أحد المراجعين بطريقة مزعجة يأمره سماحته بطلب براءة الذمة من الشخص المتضرر، وأتذكر هنا في الدورة الأولى لرئاسة الجمهورية توجهنا مع سماحته إلى أحد المساجد في ميدان جمهوري من أجل المشاركة في أحد الانتخابات وقد كان الحضور كثيفاً جداً وأثناء عودتنا شاهد أحد الإخوة شخصاً يحاول الالتصاق بسماحته فقام بتفتيشه فلاحظ وجود بعض المواد الصلبة ملتصقة بجسده فطلب منه عدم التقدم تجاه سماحة السيد إلا أن ذلك الشخص عاد واقترب من سماحته فاضطر أحد الحراس إلى توجيه ضربة له خوفاً مما ينوي القيام به, إلا أن التحقيق كشف أن تلك المواد الصلبة الملتصقة بجسده لم تكن سوى للعلاج, وعندما سمع سماحة القائد بالحادثة استدعى الحارس الذي قام بضرب الشخص وحقق معه حول ما حدث وعندما تبين له أن عمله كان وفق الضوابط والمقررات أمره بالبحث عن الشخص المضروب وأخذ براءة الذمة منه . وسأذكر لكم ما حدث لي شخصياً في هذا الصدد:


إنه وبسبب نوع المسؤولية التي تناط بنا في الحفاظ على الشخصيات نحرص عادة على مشاهدة أفلام اغتيال الشخصيات السياسية في العالم، أحد هذه الأفلام باسم (اختفى) يتقمص الشخص القاتل شخصية المراسل فيخترق مجموعة الحراسة وعندما يقترب من رئيس الجمهورية يرفع صوته قائلاً : رئيس الجمهورية إني أريد مصافحتك وعندما يمسك بيده يأتي الحراس من أجل أبعاده فيكتشفون بأنه قد ربط بجسده كمية من المواد المتفجرة فلا يستطيعون رميه بالرصاص وبهذه الطريقة يسقط رئيس الجمهورية أمام الجميع دون أن يستطيع أحد من حراسه إنقاذه، هذه القصة بقيت عالقة في ذهني إلى أن أتى يوماً وذهبنا مع سماحة السيد عندما كان رئيسا للجمهورية إلى افتتاح أحد المصانع في مدينة سرخس وبعد أن ألقى كلمته وأثناء توجهه إلى السيارة قام أحد الحاضرين وخاطب سماحة السيد (أريد أن أقبل يدكم) رجع سماحته صوب ذلك الشخص فتناول يده وفي تلك اللحظة تداعى إلى ذهني قصة الفيلم فبادرت مسرعاً وبلا شعور وجهت ضربة إلى أسفل كتف ذلك الشخص, فصاح سماحة السيد غاضباً : محسن ماذا فعلت ؟ عندها راجعت نفسي وحملت ذلك الرجل المسكين وقدمت له اعتذاري الشديد وبعد أن وصلنا طهران استدعاني سماحة السيد وسألني عن سبب فعلي ذلك فأخبرته فطلب مني الفيلم ليرى صحة ما أقول .


س11 : من الأمور الجذابة في علاقة سماحته مع الناس ارتباطه مع عوائل الشهداء وأصحاب الإيثار ومع أن الكثير من الناس لديه خواطر عن زيارات سماحته المفاجئة لعوائل الشهداء إلا أن الذكريات التي تقولونها سيكون لها طعم خاص ؟


ج11 : ما سمعته من سماحته أن زياراته المفاجئة لعوائل الشهداء تتم لعدة أهداف فقبل كل شيء آخر من أجل تقدير صبر وتحمل هؤلاء الأعزاء وثانياً من أجل الإطلاع على مشاكلهم المحتملة والعمل على رفعها، وسأذكر هنا بعض الخواطر التي حصلت في تلك الزيارات وهي كثيرة :


(1) ذهبنا في إحدى المرات إلى زيارة عائلة أحد الشهداء والذي استشهد وهو في حضن والده حيث كان معه في الجبهات وقد تكفل الأب رعاية أبناء الشهيد وقد كانت حياتهم صعبة جداً ويعانون من مشكلة في سكنهم حيث أن بيتهم لا يصلح للسكن وقد سأل سماحته الأب هل تحتاجون لشيء إلا أن أب الشهيد وبما يتمتع به من طبع ومناعة قال لا نحتاج لشيء, ومع أن عادة سماحته هي أن يقوم بإبلاغ الجهات المسؤولة عن المشكلة التي ينبغي حلها بعد انتهاء الزيارة إلا أنه وفي هذه الزيارة بالذات أخرج كل ما في جيبه من نقود وطلب من جميع مرافقيه أن يخرجوا جميع النقود الشخصية التي لديهم وناولها لوالد الشهيد من أجل إصلاح منزلهم ولم ينتظر مبادرة الجهات المسؤولة للقيام بعملها .


(2)  إحدى الخواطر ترتبط بزيارة سماحته لعائلة الشهداء افراسيابي الواقع بيتهم في نهاية شارع النصر(بيروزي) وكما تعلمون أن عوائل الشهداء عادة لا تعلم بأن سماحته سيزورها بل يقال لهم بأن أحد قادة الحرس الثوري أو مسؤول في مؤسسة الشهيد أو الإذاعة والتلفزيون سيزوركم, وقد كنت واقفاً عند بابهم عندما وصل سماحته إلى البيت فأخبرت أب الشهيد أن السادة قد وصلوا لزيارتكم فخرج لاستقبالهم وعندما رأى أن الزائر هو سماحة السيد القائد صارت رجلاه ترتجف كثيراً حتى كاد أن يقع على الأرض وبقي على هذه الحالة مدة من الزمن ثم توجه صوب سماحة السيد وصافحه وبعد دخولنا المنزل مكث معهم سماحته مدة طويلة حيث استمع إلى ذكرياتهم عن أبناءهم الشهداء كما قرأ وصاياهم .


(3) كما تعلمون أن سماحة القائد عندما يزور عائلة أحد الشهداء فإنه يزور كل عائلة شهيد يقع بيتهم في نفس الزقاق وفي إحدى المرات ذهبنا معه لزيارة أحدى العوائل التي استشهد اثنان من أبناءها حيث يقع بيتهم في وسط طهران وبعد أن انتهت الزيارة علمنا بوجود عائلة مسيحية في آخر الزقاق وهي من العوائل التي قدمت ابناً من أجل الثورة فأصرّ سماحته على زيارة تلك العائلة وبصورة مفاجئة وعندما طرقنا الباب خرج لنا أصحاب البيت وهنا لا أستطيع أن أصف حالهم عندما شاهدوا سماحة السيد واقفاً على بابهم قد جاء من اجل زيارتهم وتفقدهم وعندما دخل البيت عاملهم بكل محبة وتقدير كما يعامل عوائل الشهداء من المسلمين بل ربما يكون أكثر .


س12 : قبل عدة ليالي عندما شاهد أبناء الشعب في التلفزيون الزيارة المفاجئة التي قام بها سماحة القائد إلى الأهالي المنكوبين في مدينة بم حيث كان متنكراً بلباس آخر (وبعض أهالي المدينة لم يعرفه) شعر الناس بمدى تحسس سماحته لمشكلاتهم  فإلى أي مدى يستفيد سماحته من هذا الأسلوب (التنكر) لمعرفة مشاكل أبناء الشعب ؟


ج12 : هذا الأمر حدث بصورة متكررة سابقاً إلاّ أن الناس لم يعرفوا أن سماحته يستخدم هذا الأسلوب إلاّ عندما رأوه في مدينة بم وأتذكر أنه عندما انتقل من بيته الواقع في شارع إيران وأعطاه أحد الأصدقاء ليستفيد منه إلا أنه أبقى المكتبة هناك وعندما تحين الفرصة له كان يغير ملابسه وينتقل من مبنى رئاسة الجمهورية إلى هناك بواسطة سيارات الأجرة وفي الأثناء يغتنم الفرصة ليطلع على مشاكل الناس اليومية من دون أن يتعرفوا على شخصه .


س13 : وهل حصل وأن تعرف عليه أحد أثناء ذلك ؟


ج13 : نعم أحياناً عندما نقف في أحد التقاطعات حيث تكون الإشارة حمراء يتعرف عليه بعض ركاب السيارات المتوقفة إلى جانبنا فيظهرون لنا ذلك في حين أن شرطة المرور الذين يقفون في الشارع لم يحدث أن اكتشفوا ذلك .


س14 : حبذا لو تعطونا بعض وصايا سماحته للحراس والتي هي ذات بُعدٍ عام لأبناء المجتمع ؟


ج14 : يوجد الكثير في هذا المجال ولكن من أهمها تأكيد سماحته للمقربين منه وباقي المسؤولين على ضرورة الاهتمام ببيوتهم وعوائلهم, وقد كان له هدف من ذلك ولو روعيت هذه المسألة لما شاهدنا بعض الأمور غير اللائقة تحدث من قبل بعض أقرباء بعض المسؤولين فغياب الأب عن العائلة والمنزل يسبب نقصانا في التربية وإدارة المنزل ومن الممكن أن يصبح ذلك مشكلة عويصة على المدى البعيد، أحد أوامر سماحته لقادة الحرس الثوري أن يتواجدوا ولو يومين في الأسبوع مع عوائلهم أثناء تناول أحدى الوجبات وأن يكون يوم الجمعة مختصاً بالعائلة فقط وقد قام الأخوة في الحرس بإيجاد جدول من أجل تنفيذ هذا الأمر .


س15 : يقال أن سماحة القائد ورغم المشاغل الكثيرة فإنه يولي اهتماماً كبيراً بإجراء عقود الزواج للشباب مع الشروط والوصايا التي يصر سماحته على توفرها ؟


ج15 : في السنوات الأخيرة قلّ هذا الأمر بسبب وضعه الصحي وكثرة مشاغله بعكس أيام رئاسته للجمهورية حيث يصل العدد أحياناً إلى عشرة أو خمسة عشر عقداً في بعض الأيام مع أنه يشترط من أجل إجراء صيغة العقد أن لا يزيد المهر عن أربعة عشر مسكوكة ذهبية أو ما يعادلها من النقد وعندما يأتي بعضهم من أجل إجراء العقد ويكون مهره أكثر من ذلك يعطيه سماحته فرصة للتفكير من أجل تقليل المهر ويقول له (( لديكم فرصة للتفكير فما دمت أنا أجري العقد للآخرين حاولوا أن تصلوا إلى اتفاق بشأن المهر فإن استطعتم أن تتفقوا على أربعة عشر مسكوكة فسأجري لكم العقد وإلاّ فابحثوا لكم عن شخص آخر غيري يعقد لكم )) وبعد إجراء صيغة العقد يقوم سماحته بتوجيه النصائح والوصايا للزوجين ويدلهم على طريقة العيش السعيد وأتذكر هنا أن إحدى النساء وبعد سماع وصايا سماحته تأثرت تأثراً شديداً وقالت0(الآن سأتنازل عن كل مهري) مما سبب ضحك الحضور .


س16 : لدينا عدة أسئلة حول الخصال الشخصية لسماحة القائد وأولها عن بحره في الشعر والأدب حيث يذعن بذلك الجميع حتى الشعراء المعارضون للثورة. فهل لكم ما تقولونه في هذا المجال ؟


ج16 : هنا يجب أن يتحدث أصحاب التخصص في مجال الأدب والشعر، أما أنا فلا أستطيع سوى نقل ما شاهدته في هذا المجال, ما أعرفه أنا أن سماحته كان منذ شبابه عضواً في جمعية الأدباء بمدينة مشهد, والكثير من الشعراء المعروفين لهم سابق صحبة معه أمثال شهريار واخوان ثالث وكانوا يأتون للجلوس مع سماحته أيام رئاسته للجمهورية، إن سماحته متمكن من جميع بحور الشعر الفارسي والى الآن لم تنشر أشعاره وقصائده الممتازة وكذلك هو بالنسبة للشعر العربي وأتذكر أن أحد الشعراء العرب ألقى قصيدة ذات مرة بمحضر سماحته فوجه إليه سماحة السيد مجموعة من الملاحظات في الأوزان, وقد حدث مثيل ذلك بالنسبة للشاعر الكبير السيد سبزواري حيث أنشد شعراً في حضور سماحته فأشكل سماحة السيد على وجود كلمة (أي) في أحد الأبيات لأنها تُخل بالنظم فقال السيد سبزواري متعجباً (لقد أسمعت هذه الأبيات مجموعة من الشعراء فلم يلتفتوا إلى هذا الخلل) يحدث أحياناً وأثناء السفر والانتقال أن نشاهد طبيعة خلابة أو مشهداً ملفتاً فيبادر سماحته إلى إنشاد مجموعة من الأبيات حولها وأتذكر هنا أن سماحة الشيخ گلبايگاني (رئيس مكتبه) أنشد شعراً ونحن في السيارة حول أحد المشاهد الطبيعية فأجابه سماحة القائد بمجموعة أخرى من الأبيات وبصورة سريعة طبعاً لا يفوتني أن أذكر أن الشيخ گلبايگاني كان يحرص على الالتزام بتوجيهات سماحة القائد في قول الشعر وهو إلى الآن يعرض نتاجه الأدبي دائماً على سماحة السيد القائد ليبدي ملاحظاته حولها .


س17 : يشاع بين الناس أن سماحة القائد له إطلاع على علم الموسيقى ما مدى صحة هذا الأمر؟


ج17 : بالطبع لدى سماحته إطلاع وافِ في علم الأصوات وهو مفهوم عام يشمل الموسيقى وغيرها من تركيب الأصوات أو إنتاجها, والظاهر أن تعليم علم الأصوات كان رائجاً في العقود الماضية وكان لسماحته بعض المطالعات حول هذا الأمر منذ تلك العقود أما الشائعات الأخرى التي تروج بين عامة الناس فلا أساس لها من الصحة .


س18 : ما هي البرامج الترفيهية لسماحة القائد حفظه الله ؟


ج18 : أبرز برامجه تسلق وصعود الجبال وقد أزداد هذا الأمر بعد توليه أمر القيادة حيث يعمد سماحته للذهاب إلى المناطق التي يتواجد فيها عامة الناس فلا تقتصر الفائدة على الجانب الرياضي بل تتعداه إلى اللقاء المباشر مع شرائح المجتمع المختلفة الذين يبدون سعادتهم لتواجده معهم بين قمم الجبال, وحتى الذين لا يبدو من ظاهرهم من محبي القائد لا يخفون تلك السعادة عندما يرونه بينهم كذلك له علاقة بالرياضة القديمة وكان في شبابه يشارك في برامج الرياضة الإيرانية القديمة, أما الآن فأحياناً يشاركنا في لعبة كرة الطائرة, كما أنه يمارس السباحة أحياناً كثيرة خاصة بعد إصابته في محاولة الاغتيال حيث أوصاه الأطباء بذلك من أجل تحسن يده المصابة، كما أننا شاهدناه عدة مرات أيام رئاسته للجمهورية الإسلامية يقوم بقيادة الدراجة الهوائية في باحة مبنى رئاسة الجمهورية .

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

شارك هذا الموضوع