شارك هذا الموضوع

المحافظة ليلة الخامس و العشرين من شهر رمضان لعام 1440 هـ

" ولاية المرأة " عنوان المجلس الرمضاني ليلة الخامس و العشرين من شهر رمضان لعام 1440 هـ ، و ابتدأ سماحة السيد ميثم المحافظة موضوعه بحسينية الحاج أحمد بن خميس بالآية المباركة بسورة النساء " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا " القيمومة موضوع أخذ الكثير من الدراسات و الأبحاث و الجدليات قديمًا و حديثًا ، وأصبح صراع بين التيارات و الأفكار المختلفة ، هذا الإختلاف أدى الى تفاقم مسألة الى أي حد تتسع و الى أي حد تضيق ولاية المرأة .

نوقشت كثير منها في المؤتمرات و المنتديات و الكتب و المؤلفات ، بين الحداثوية و الغربية و العلمانية و الإسلامية ، و ركز الحديث على موضوع القيمومة الى أي حد ، و اجهل بوضع تعريف واضح لهذا الموضوع ادى الى اشتباه لدى الكثير في حدود القيمومة وتكاليفها داخل الأسرة الى مشاكل داخل الأسرة ، و الى أي حد يكون وجود المرأة في المجتمع ، ومسائل كثيرة وصراع فكري في أن يجوز للمرأة أن تتولى الحكم أو الإستفتاء أو القضاء . نحن نمضي مع نظرة الفقه و الأخلاق حول ولاية المرأة بشكل عام . مقدمة في أعظم ولاية على وجه الأرض وهي ولاية النبي محمد ( ص ) ، فالنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، حيث طلّق بعض المؤمنات ممن تزوجوا الكفار و أمر زينب بنت جحش أن تتزوج بن زيد الذي هو عبد ، الى أن طلقها و تزوجها النبي من بعده ، و مضت هذه الولاية الى أمير المؤمنين بنفس الدائرة و القابلية و سرت الى أئمة أهل البيت " إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ " بعد ذلك توقف الامر عند هذا الحد عند الفقهاء ، فحدث اختلاف بين من يرى الولاية العامة للفقيه ، و البعض يرى شأنية النبي و الأئمة ، و الفقيه في الامور الحسبية فحسب .

السيد محمد حسين الطباطبائي يقر تقرير ليس بخاصة القيمومة للزوج على الزوجة ، فيقول " قوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم القيم هو الذي يقوم بأمر غيره والقوام والقيام مبالغة منه ، والمراد بما فضل الله بعضهم على بعض هو ما يفضل ويزيد فيه الرجال بحسب الطبع على النساء وهو زيادة قوة التعقل فيهم وما يتفرع عليه من شدة البأس والقوة والطاقة على الشدائد من الأعمال ونحوها فإن حياة النساء حياة إحساسية عاطفية مبنية على الرقة واللطافة والمراد بما أنفقوا من أموالهم ما أنفقوه في مهورهن ونفقاتهن. وعموم هذه العلة يعطي أن الحكم المبني عليها أعني قوله الرجال قوامون على النساء غير مقصور على الأزواج بأن يختص القوامية بالرجل على زوجته بل الحكم مجعول لقبيل الرجال على قبيل النساء في الجهات العامة التي ترتبط بها حياة القبيلين جميعا فالجهات العامة الاجتماعية التي ترتبط بفضل الرجال كجهتي الحكومة والقضاء مثلا الذين يتوقف عليهما حياة المجتمع وإنما يقومان بالتعقل الذي هو في الرجال بالطبع أزيد منه في النساء وكذا الدفاع الحربي الذي يرتبط بالشدة وقود التعقل كل ذلك مما يقوم به الرجال على النساء " .

بعض العلماء ينقل عن جابر الجعفي ، " يا علي ليس على النساء جمعة ولا جماعة، ولا أذان، ولا إقامة، ولا عيادة مريض، ولا اتباع جنازة، ولا تقيم عند قبر الخبر " ، و ليس على المرأة اقامة أو أذان المقصود هو الجهر و الإعلان ، وللمرأة ان تؤذن لنفسها ، موضوع آخر في جواز المرأة أن تتولى القضاء ، كل المسلمين يعتمدون على رواية مشتركة : ما أفلح قوم ولوا أمرهم الى امرأة ، وذلك لامتلاكها حسًا رقيقًا ، وبعض العواطف تكون سببًا ، وهناك روايات أخرى ، وهو قول النبي " يا علي لا تتولى المرأة القضاء " ، وعن الباقر عن جابر الجعفي " و لا تولى المرأة القضاء " ، فهذا أمرٌ واضح لا نقصًا في عقلها ، ليتهم الاسلام بالطبقية ، تستطيع ان تصل المرأة الى أعلى مراتب الحقوق و المحاماة ، انما لتركيبتها النفسية ، و المشرع الحكيم و هو الله ، لم يرد لها ان تتسلّم هذا الموقع الحسّاس .

الأمر الثالث هو الإفتاء ، بلا خلاف الفقهاء المعاصرين و الأقدمين كالخوئي أن من شرط الإفتاء الذكورة ، وهذا ليس اتهامًا لعقلها فهي قادرة و لكن هذا العمل لا يتناسب من تركيبتها الجسمية الحساسة . الأمر الرابع القيمومة ، كثير من الإشكال في فهم القيمومة نتج عنه الكثير من المشاكل ، السيد السيستاني يختصرها " أي مسلّطون في التدبير " ، القيمومة وظيفة في تدبير أمور الأسرة من مسكن و واجب النفقة على الزوجة و الأولاد ، و توفير المأكل و المشرب والملبس ، هي ليست رئاسة و من تحته عبيد وأسارى يطرد من البيت من يشاء ، فهذا استبداد و ظلم ، لا ينبغي استغلال القيمومة وجعلها مسوغًا لطرد الزوجة من البيت ، هي وظيفة فقط لتدبير أمور العائلة و لا تعني شيئًا آخر ، اذن هي محاسبة شرعية ، حينئذ ينبغي للرجل أن يصاحب المرأة بالإحسان و يرفق بها ، و المرأة كذلك في حسن التبعل و الطاعة و ارضاء الزوج ، " ان اكرمكم عند الله أتقاكم " .

في قبال ذلك حسن التبعّل عند المرأة ، وروى محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال: " جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة؟ فقال: أن تطيعه ولا تعصيه، ولا تتصدق من بيته إلا بإذنه، ولا تصوم تطوعا إلا بإذنه، ولا تمنعه نفسا وإن كانت على ظهر قتب، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، وإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها. قالت فمن أعظم الناس حقا على الرجل؟ قال: والده. قالت: فمن أعظم الناس حقا على المرأة؟ قال: زوجها. قالت: فما لي عليه من الحق مثل ما له على؟ قال: لا ولا من كل مائة واحدة . وقال صلى الله عليه وآله: (لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه) ، وقال صلى الله عليه وآله: " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا " ، " وخياركم خياركم لنسائهم " . وروى شهاب بن عبد ربه قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما حق المرأة على زوجها؟ قال: يسد جوعتها، ويستر عورتها، ولا يقبح لها وجها، وإذا فعل ذلك فقد والله أدى حقها " .

في تفسير ذلك هناك دراسة و لم أجد تفصيلًا و دقة في اثبات التفاوت التكويني بين الرجل و المراة أكثر من دراسة سماحة الشيخ محمد صنقور في تحليل شخصية الرجل و المرأة ، أولًا المرأة سريعة الإنفعال من الرجل ، فلو عالج الرجل مشكلة يخرج بأقل الخسائر فيما لو عالجتها المرأة ، فالمرأة حساسة للغاية ، فلا تجرحها أيها الرجل ، ثانيًا المرأة سريعة التأثر من الرجل ، و لا يجوز شرعّا ضرب المرأة ، و يرى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي " إن هذه القوامة إنما هو لأجل التفاوت الذي أوجده الله بين أفراد البشر من ناحية الخلق لمصلحة تقتضيها حياة النوع البشري، بينما يقول في القسم الثاني منها: وأيضا لأجل أن الرجال كلفوا بالقيام بتعهدات مالية تجاه الزوجات والأولاد في مجال الإنفاق والبذل. ولكن غير خفي أن إناطة مثل هذه الوظيفة والمكانة إلى الرجل لا تدل على أفضلية شخصية الرجل من الناحية البشرية، ولا يبرر تميزه في العالم الآخر (أي يوم القيامة) لأن التميز والأفضيلة في عالم الآخرة يدور مدار التقوى فقط .. إن التنبيه الجسدي المسموح به هنا يجب أن يكون خفيفا، وأن يكون الضرب ضربا غير مبرح، أي لا يبلغ الكسر والجرح، بل ولا الضرب البالغ حد السواد كما هو مقرر في الكتب الفقهية ... ثم أن الله سبحانه ذكر الرجال مرة أخرى في ختام الآية بأن لا يسيئوا استخدام مكانتهم كقيمين على العائلة فيجحفوا في حق أزواجهم، وأن يفكروا في قدرة الله التي هي فوق كل قدرة إن الله كان عليا كبيرا. "

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

شارك هذا الموضوع