شارك هذا الموضوع

المجلس الرمضاني ليلة (26) 1447/2026 الشيخ حسين البلادي

واصل سماحة الشيخ حسين البلادي محاضرته الرمضانية في حسينية الحاج أحمد بن خميس في ليلة السادس والعشرين من شهر رمضان لعام 1447هـ ، حيث ذكر حادثة تُنسب إلى أبي طالب عليه السلام، حين لجأ إليه أهل مكة في وقت القحط ليطلبوا منه أن يستسقي لهم، فدعا الله، وما هي إلا لحظات حتى تجمعت الغيوم ونزل المطر بغزارة حتى امتلأت الأودية. عندها أنشد أبياته المشهورة التي يمدح فيها النبي (ًص) : “وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه…”، وهي أبيات تعكس معرفته بمقام النبي وعلاقته الخاصة به. وقد أشار إلى أن هذه الرواية مذكورة في كتب معتبرة مثل بحار الأنوار، وأن تكرار هذه الأبيات في المجالس يدل على عمق هذه الحادثة في الوجدان الإسلامي.

ثم انتقل إلى بيان دلالة هذه الحادثة، موضحًا أنها تُستخدم كدليل على جواز التوسل والاستعانة بالنبي والأولياء، وهو موضوع فيه خلاف بين المسلمين. فهناك من يجيز ذلك، مثل الشيعة وبعض الصوفية وكثير من الأشاعرة، مستدلين بآيات مثل “وابتغوا إليه الوسيلة”، وبعدد من الروايات. ومن أبرزها قصة الرجل الأعمى الذي طلب من النبي أن يدعو له، فعلمه النبي دعاءً يتوسل فيه به إلى الله، فاستجاب الله له. وبيّن الشيخ أن هذا يدل على أن التوسل ليس شركًا، بل هو طلب من الله عبر من لهم مقام عنده، وأنه لو كان غير جائز لما أقرّه النبي صلى الله عليه وآله.

وفي ختام المحاضرة، أشار الشيخ إلى حنكة أبي طالب وشجاعته في مواجهة قريش، حيث لم يكن مجرد كافل للنبي، بل كان مدافعًا صلبًا عنه، يواجه الإهانات بالإهانة، ويرد الاعتداء بالقوة، حتى أذلّ قريش وكسر هيبتهم. وبيّن أن هذا الموقف هو ما جعل قريش تحمل عليه كل هذا الحقد، لأنه وقف سدًا منيعًا أمامهم في طريقهم لإيذاء النبي، وبذل نفسه ومكانته في سبيل نصرة كلمة التوحيد.

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

شارك هذا الموضوع