شارك هذا الموضوع

المجلس الرمضاني ليلة 25 رمضان 1447 هـ / الخطيب الشيخ حسين البلادي

المجلس الرمضاني ليلة 25 من شهر رمضان المبارك 1447 هـ / الخطيب الشيخ حسين البلادي
ابتدأ سماحة الشيخ حسين البلادي محاضرته الرمضانية في حسينية الحاج أحمد بن خميس في ليلة الخامس والعشرين من شهر رمضان لعام 1447هـ بالصلاة على محمد وآل محمد، ثم أعلن أن موضوع المجلس سيكون حول فضيلة من فضائل النبي الأكرم ﷺ، وهي معجزة انشقاق القمر، مبينًا أن الحديث عنها سيتم في ثلاث نقاط رئيسية.

في البداية تحدث عن الآيات والروايات الواردة في فضل سورة القمر وقراءتها. فقد رويت عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أحاديث تبين عظمة هذه السورة وثواب تلاوتها، حيث ورد أنه من قرأ سورة القمر أخرجه الله يوم القيامة من قبره على ناقة من نوق الجنة، فيكون من أهل الجنة. كما وردت رواية عن النبي ﷺ أن من كتب هذه السورة يوم الجمعة وقت الظهر وجعلها في عمامته أو حملها معه جعله الله وجيهًا ومحبوبًا بين الناس. ومن خلال هذه الروايات بيّن الشيخ أن القرآن الكريم مليء بالبركات والفيض الإلهي، لكن التقصير غالبًا يكون من الناس في عدم المداومة على قراءته والتدبر فيه.

ثم انتقل إلى بيان سبب نزول سورة القمر وحدوث معجزة انشقاق القمر، حيث ذكر المؤرخون أن هذه الحادثة وقعت في السنة الثامنة من البعثة، أثناء فترة حصار المسلمين في شِعب أبي طالب. وتنقل الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام أن جماعة جاءت إلى النبي ﷺ وطلبت منه آية تدل على صدق نبوته، قائلين إن لكل نبي معجزة، فما هي معجزتك في هذه الليلة؟ وكانت تلك الليلة ليلة بدر، حيث كان القمر مكتملًا. عندها طلبوا من النبي أن يدعو الله ليشق لهم القمر. فنزل جبرائيل على النبي وأخبره أن الله قد جعل ما في الكون طوع أمره. فرفع النبي ﷺ يديه إلى السماء ودعا ربه، فانشق القمر إلى قسمين أمام أعينهم. فسجد النبي شكرًا لله، وسجد معه المؤمنون، ثم دعا الله مرة أخرى فعاد القمر كما كان. ومع ذلك قال بعض القوم إنهم سيتأكدون من هذا الحدث بسؤال من كان في مناطق أخرى كالشام واليمن، فإن شهدوا بذلك فهو حق، وإلا قالوا إنه سحر.

بعد ذلك تناول الشيخ النقاش حول هذه المعجزة، مبينًا أن كثيرًا من علماء المسلمين من مختلف المذاهب نقلوا حادثة انشقاق القمر وأثبتوها في كتبهم. فقد ذكر ابن الجوزي أن البخاري ومسلم رويا في صحيحيهما حديث عبد الله بن مسعود الذي يثبت وقوع انشقاق القمر في عهد النبي ﷺ، وقال إن جمهور المفسرين متفقون على ذلك، بينما خالف بعضهم فقال إن الانشقاق سيقع يوم القيامة، وهو رأي اعتبره مخالفًا لإجماع العلماء. كما نقل القرطبي أن عددًا من الصحابة رووا هذه الحادثة، منهم ابن مسعود وأنس بن مالك وابن عباس وابن عمر وعلي بن أبي طالب وغيرهم، مما يدل على شهرتها في الروايات الإسلامية.

ثم تناول الشيخ إشكالًا يطرحه بعض المشككين، وهو أنه إذا كان القمر قد انشق فعلًا فهو جرم يراه جميع الناس على الأرض، فلماذا لم تنقل هذه الحادثة في مصادر غير إسلامية؟ فأجاب بأن هذا القياس غير دقيق، لأن حياة الناس في الأزمنة القديمة كانت مختلفة عن حياتنا اليوم؛ فالليل كان وقتًا للنوم والراحة وليس للسهر كما هو الحال في زماننا. كما أن وقوع الحادثة في وقت معين من الليل يعني أن مناطق أخرى من العالم ربما كان فيها نهار أو لم يكن الناس يراقبون السماء. إضافة إلى ذلك فإن المؤرخين في تلك العصور كانوا يركزون غالبًا على الأحداث الأرضية والاجتماعية، ونادرًا ما كانوا يسجلون الظواهر الكونية.

كما أشار الشيخ إلى أن المعجزات بطبيعتها تكون خارقة للعادة ولا تخضع للمقاييس العقلية المعتادة، ولهذا سميت معجزة أو كرامة. وأكد أن إنكارها لمجرد استغرابها ليس دليلًا علميًا. وذكر أيضًا أن بعض الباحثين المعاصرين أشاروا إلى وجود شقوق جيولوجية على سطح القمر قد تدل على حدوث انقسام في زمن ما، وقد نقل بعض العلماء مثل الدكتور زغلول النجار في محاضراته أن بعض الدراسات الغربية تحدثت عن احتمال وجود آثار لانشقاق القمر، بل إن بعض الأشخاص ذكروا أن اطلاعهم على هذه الفكرة كان سببًا في اهتمامهم بالإسلام.

وفي ختام المجلس عاد الشيخ إلى الأحداث التي جرت بين بني هاشم وقريش أثناء الحصار في شعب أبي طالب. فقد خرج أبو طالب يومًا إلى قريش وطلب منهم إحضار الوثيقة التي كتبوا فيها قرار مقاطعة بني هاشم، والتي وقع عليها أربعون رجلًا من كبارهم. وقال لهم إن ابن أخيه النبي أخبره بأن الله أرسل الأرضة على تلك الصحيفة فأكلت كل ما فيها إلا اسم الله. فلما فتحوا الوثيقة وجدوا الأمر كما أخبر النبي، إذ أكلت الأرضة ما فيها من كلمات الظلم والمقاطعة وبقي اسم الله سالمًا. فدهش المشركون من ذلك، لكنهم مع وضوح هذه الآية بقوا على عنادهم وإصرارهم، واستمروا في حصار بني هاشم في شعب أبي طالب مدة طويلة، حيث عانى المسلمون من شدة الجوع والضيق في تلك الفترة.

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

شارك هذا الموضوع