مجلس الخطابة في ليلة ذكرى إستشهاد الامام علي (ع) في عام 1447 هـ 2026 م - الخطيب الشيخ حسين البلادي
ابتدأ سماحة الشيخ حسين البلادي محاضرته الرمضانية في حسينية الحاج أحمد بن خميس في ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ بالحديث عن معركة النهروان، موضحًا أنه سيتناول الموضوع في ثلاث نقاط رئيسية. في البداية تحدث عن الطريق الذي أدى إلى هذه المعركة، حيث اجتمع الخوارج في الكوفة في دار رجل يُدعى عبد الله بن وهب الراسبي واتخذوه قائدًا لهم. وبعد التشاور اقترح أحدهم التوجه إلى المدائن والسيطرة عليها، لكن اقتراحًا آخر رأى أن الأفضل التوجه إلى جسر النهروان ثم مراسلة أنصارهم في البصرة للالتحاق بهم، فاستقر رأيهم على ذلك وخرجوا من الكوفة نحو النهروان.
وأشار الشيخ إلى أن الخوارج كانوا يظهرون مظاهر العبادة وقراءة القرآن، لكنهم في الطريق ارتكبوا جريمة بشعة عندما صادفوا الصحابي عبد الله بن خباب بن الأرت، فسألوه عن رواية سمعها من النبي محمد (ص) تتحدث عن وقوع فتنة يكون فيها المقتول خيرًا من القاتل. وبعد ذلك سألوه عن رأيه في علي بن أبي طالب، فأثنى عليه وقال إنه أعلم بالله وأشد تقوى وأبصر في الدين. إلا أن الخوارج لم يرضوا بذلك، فقاموا بقتله وسفك دمه، ثم قتلوا زوجته وهي حامل وبقروا بطنها، في حادثة وصفها الشيخ بأنها من أبشع الجرائم التي ارتكبتها هذه الجماعة.وبيّن الشيخ أن هذه الحادثة كانت السبب المباشر في مواجهة الإمام علي للخوارج، إذ كان الإمام في الأصل متجهًا بجيشه لقتال معاوية بن أبي سفيان، لكن عندما بلغه خبر مقتل عبد الله بن خباب أرسل رسولًا للتحقق من الخبر فقتله الخوارج أيضًا. عندها رأى جيش الإمام أن الخوارج يشكلون خطرًا كبيرًا بسبب سفكهم الدماء، فقرر الإمام علي التوجه إليهم أولًا قبل متابعة المسير نحو الشام.
ثم انتقل الشيخ إلى الحديث عن تفاصيل المعركة نفسها، مبينًا أن وقوعها كان بعد نحو عام من معركة معركة صفين، ويرجح المؤرخون أنها حدثت سنة 38 للهجرة، أي قبل استشهاد الإمام علي بنحو سنتين. ووقعت المعركة في منطقة النهروان الواقعة بين بغداد وحلوان قرب نهر دجلة. وذكر أن عدد جيش الإمام علي كان يقارب ثمانية وستين ألف مقاتل، بينما لم يتجاوز عدد الخوارج أربعة آلاف. وقد نظم الإمام جيشه فجعل على الميمنة حجر بن عدي، وعلى الميسرة معقل الرياحي، وعلى الخيل أبو أيوب الأنصاري، بينما كان قائد الخوارج هو عبد الله بن وهب الراسبي.كما أشار الشيخ إلى بعض الروايات التي تذكر كرامة للإمام علي قبل المعركة، حيث أخبر أن الخوارج لن يعبروا النهر رغم إشاعة أنهم عبروا الجسر، فذهب بعض الجنود للتحقق فوجدوا أن كلام الإمام كان صحيحًا. ورويت كذلك قصة أحد الجنود الذي شك للحظة في صحة هذا الخبر، ثم تأكد بعد ذلك من صدق الإمام.
وفي ختام المحاضرة تحدث الشيخ عن بطولات الإمام علي في يوم النهروان، مشيرًا إلى أنه أوصى أصحابه بألا يبدؤوا الخوارج بالقتال. لكن عندما هاجم بعضهم جيش الإمام وقتل عددًا من رجاله، خرج الإمام لمواجهتهم بنفسه. وذكر الشيخ أن الإمام علي بارز عددًا من قادة الخوارج، ومنهم قائدهم عبد الله بن وهب، وتمكن من قتله في القتال. واعتبر الشيخ أن ما جرى في النهروان يظهر شجاعة الإمام علي وعدالته في آن واحد، إذ حاول تجنب القتال أولًا، لكنه اضطر إليه عندما تجاوز الخوارج الحدود وسفكوا الدماء.
مجلس الخطابة في ليلة ذكرى إستشهاد الامام علي (ع) في عام 1447 هـ \ 2026 م - الخطيب الشيخ حسين البلادي

التعليقات (0)