شارك هذا الموضوع

مجلس الخطابة بمشاركة الشيخ حسين البلادي في ليلة وصية الامام علي (ع) من شهر المبارك 1447 هـ

مجلس الخطابة بمشاركة الشيخ حسين البلادي في ليلة وصية الامام علي (ع) من شهر المبارك 1447 هـ

ابتدأ سماحة الشيخ حسين البلادي محاضرته الرمضانية في حسينية الحاج أحمد بن خميس في ليلة العشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ بالحديث عن إحدى فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، وهي ما يُعرف بحديث الطير. وبيّن أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة المروية عن النبي محمد صلى الله عليه وآله، وقد رواه عدد كبير من علماء المسلمين من مختلف المدارس، ومن بينهم المحدث المعروف الحاكم النيسابوري الذي نقل الحديث في كتابه «المستدرك على الصحيحين» وصرّح بصحته، مؤكدًا أنه حديث صحيح على شرط الشيخين وإن لم يخرجه محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج في صحيحيهما. وأشار الشيخ إلى أن الحاكم النيسابوري تعرض لانتقادات شديدة بسبب تصحيحه لهذا الحديث، حتى اتهمه بعضهم بالتشيع، كما حاول آخرون التقليل من قيمة كتابه «المستدرك». غير أن بعض العلماء مثل شمس الدين الذهبي دافعوا عنه، مبينين أن الطعن في كتابه كله مبالغة غير صحيحة.

وتطرق إلى بعض المواقف التي تعكس كيفية تعامل بعض العلماء مع الروايات التي تتضمن فضائل الإمام علي، مستشهدًا برواية نقلها الذهبي عن أحد المحدثين، حيث ذُكر أنه عندما روى حديث الطير على المنبر اعترض عليه بعض الحاضرين بشدة، حتى أنهم أنزلوه من المنبر. واعتبر الشيخ أن هذه الحوادث تدل على حجم الجدل الذي كان يحيط بذكر فضائل الإمام علي في بعض الفترات التاريخية.ثم انتقل إلى بيان دلالة حديث الطير نفسه، موضحًا أن نص الحديث يتضمن دعاء النبي: «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير»، فدخل الإمام علي عليه السلام فشارك النبي الطعام. وبيّن الشيخ أن تعدد الروايات حول نوع الطائر أو عدد مرات الاستئذان يدل على أن الحادثة لم تقع مرة واحدة فقط، بل تكررت في أكثر من مناسبة. وقد ذكرت بعض الروايات أن الطائر كان هدية من أحد الصحابة أو من امرأة من الأنصار، بينما ذكرت روايات أخرى أنه طائر جاء به جبريل عليه السلام.

وأوضح أن تكرار النبي لهذا الدعاء في أكثر من مناسبة كان له أهداف متعددة؛ منها ترسيخ هذا المعنى في أذهان المسلمين حتى لا يُدّعى لاحقًا أن الحديث لم يُسمع أو لم يُعرف. كما أن التكرار يوسّع دائرة نقل الحديث بين الرواة، فيتحقق انتشار أوسع له بين الناس. وأضاف أن هذا التكرار يشير أيضًا إلى امتداد دلالة الحديث عبر الزمن، أي أن مقام الإمام علي لا يقتصر على زمان معين، بل يدل على منزلته المستمرة في الأمة. وفي تفسير دلالة الحديث ركّز الشيخ على عبارة «أحب خلقك إليك»، موضحًا أن النبي لم يقل «أحب خلقك إليّ» بل قال «إليك»، مما يعني أن الحديث لا يتحدث عن محبة شخصية من النبي، بل عن محبة إلهية. كما أن استخدام صيغة التفضيل «أحب» يدل على أعلى درجات القرب والمحبة عند الله تعالى. ومن هنا اعتبر الشيخ أن الحديث يكشف عن مقام رفيع للإمام علي، وأن هذه المنزلة ليست اختيارًا بشريًا بل مرتبطة بإرادة الله تعالى.

كما أشار إلى أن الإمام علي نفسه احتج بحديث الطير في بعض المواقف، ومن ذلك ما رُوي أنه ذكّر به في مجلس الشورى الذي عُقد بعد وفاة الخليفة عمر بن الخطاب، حيث قال للحاضرين: هل فيكم من قال فيه رسول الله «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك» غيري؟ فأقروا بذلك. ويرى الشيخ أن هذا الاحتجاج يدل على أن الحديث كان معروفًا بين الصحابة وأنه يحمل دلالة واضحة على فضل الإمام علي ومقامه. وفي ختام المحاضرة أشار الشيخ إلى بعض الشبهات التي أثيرت حول الحديث، ومنها ما طرحه ابن تيمية الذي حاول التقليل من دلالة الحديث، معتبرًا أن مجرد مشاركة النبي في الطعام لا يدل على فضيلة خاصة. غير أن البلادي ردّ على هذا الاعتراض بأن جوهر الحديث ليس في الطعام نفسه، بل في الدعاء النبوي الذي طلب فيه أن يأتي أحب الخلق إلى الله، وهو ما تحقق بدخول الإمام علي عليه السلام. وبذلك فإن الحديث يشير إلى منزلة خاصة للإمام علي بين المسلمين ويؤكد مقامه الرفيع في القرب من الله ورسوله.

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

شارك هذا الموضوع