شارك هذا الموضوع

إلى الأستاذ الفاضل


من بين التعليقات التي وردت حول مقال " رأي حول برنامج مطارحات في العقيدة" جاء تعليق الأستاذ الفاضل الذي رمز لاسمه بـ " ناصح " ، حيث كتب يقول :


" اقتباس قول لأمير المؤمنين(ع) " من نصّب نفسه للناس إماما ًُ فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلّم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم" غير موفق البته فسماحة السيد أجل من هذا فهو مهذب وذو أخلاق عالية. ثم أن الأستاذ لم لم يسأل السيد عن السر في انتهاجه هذا السبيل بدل من السؤال والجواب نيابة عن السيد بأنه "لا يقبل بأن يضع نفسه هذا الموضع، ولا طاقة له بمواجهة الجماهير حين تغضب". أتمنى بأن يعرف المرء قدر الآخرين قبل نقدهم بهذه الطريقة البشعة " . انتهى


قبل كل شيء أشكر القارئ الفاضل الناصح على اهتمامه وقراءته للمقال وتعليقه عليه مما يدل على حرصه وغيرته على الدين وعلى مقام العلماء الأجلاء .. ولكن لدي بعض الملاحظات والتعليقات على ما كتب أوجزها في النقاط التالية :


1. إن عجبي لا ينقضي ، وحيرتي لا نهاية لها مما أقرأه من تعليقات الأخوة الأفاضل المحترمين وعلى الأخص ما كتبه الناصح !! كيف تفسر العبارات هكذا ؟! وكيف تفهم الأسطر بما فهمت عليه ولا نأخذ بما وراء السطور ؟؟! مع إني في مقالي كله لم أتعرض للسيد ولمقامه الباسق بأي عبارة لا تليق .. بل على العكس من ذلك ، من يتأمل المقال يجده كله مدح وثناء وإطراء للسيد واعتراف بمكانته وقدرته على التأثير في النفوس وفي متابعيه. إن كلامي كله وخلاصة المقال برمته يتوجه إلى المتلقين لا إلى السيد ، ويتوجه إلى المتابعين لا إلى الحيدري حفظه الله ، فأنا أقول مخاطبا ً من يتابع البرنامج: هل تتقبل هذا النقد الذي يوجهه السيد لو جاء إلى الداخل ؟ هل ستبقي للسيد مكانة في نفسك لو قام باستعراض ما في مذهبنا من روايات يندى لها الجبين في حلقات متتابعة وبتقصي كما يصنع الآن في برنامجه اتجاه التيارات الأخرى ؟ هل لدينا إنصاف واستعداد بأن نسمع من يدلنا على أخطائنا وعيوبنا بمثل ما نسمع وننصت باهتمام وحرص وحب لمن يتحدث عن عورات وسوءات المذاهب الأخرى ؟


أنا هنا مضطر بأن أعلن متأسفا ً لو أن السيد كمال الحيدري قدّم برنامجا ً تقوم فكرته على تحليل ما في المذهب الشيعي من أخطاء يرتكبها العوام ويؤمنون بها ، وما في المصادر الحديثية الشيعية من روايات مدسوسة ومكذوبة على الأئمة "ع" لو قام بذلك لقامت عليه العامة فضلا ً عن كثير من المعممين ، ولكان مصيره كمصير السيد محسن الأمين وهبة الدين الشهرستاني وشريعتي وفضل الله والشهيد الصدر وغيرهم من الأعلام .. نحن هكذا لا نتقبل من يختلف معنا ، أو يأتي بما يخالف ما كنا نؤمن به ونسمع عنه سنوات طوال حتى أصبح راسخا في أذهاننا عقيدة لا تقبل النقض ، ومن يحاول أن يقول خلاف ذلك فهو لديه قصور في العقيدة ، ويتهجم على العلماء ويدعي العلم ولا خبرة له ويسقط ويرمى بأبشع النعوت، دائما نجعل أنفسنا هي المعيار والحكم ، وما ورثناه هو الفيصل لا آراء المحققين والعلماء الثقات المتبحرين.


كان كلامي كله رجاء وأمل لو أن السيد بفكره الثاقب وموسوعيته لو عالج الفكر الشيعي وانصرف بدلا ً من الحديث عن ابن تيمية وبن باز والبخار ي إلى الحديث عن الكافي والاستبصار والبحار ، لكان ذلك أكثر نفعا ً وأعظم بركة ، وأجدى للمتلقي الشيعي ، أفي هذا الكلام عبارات بشعة في حق السيد جرت على قلمي كما يقول الناصح سامحه الله ؟!! أفي هذه الجمل والعبارات إسقاط من قدر السيد كما حاول أن يصور الناصح غفر الله لنا وله ؟!!


أما الروايات التي استشهدت بها من أقوال أمير المؤمنين "ع" فيبدو أن الناصح فهمها خلاف ما كنت أرمي إليه ، هذا واضح وجلي ، فأنا قلت موضحا ً : " ولعلَّ قائلا ً هنا يقول بأن الروايات تتحدث عن الانحراف السلوكي لا العقائدي ؟ ونقول هنا إن العيوب العقائدية أخطر، والانحرافات فيها أشد وطأة وخطورة ومنكرا ً من الانحرافات السلوكية، وبالتالي هي الأولى بالإصلاح، والنظر والانشغال للنفس من الانشغال بالآخرين وعيوبهم" فأنا هنا في صدد الحديث عن الشؤون العقائدية لا الأمور السلوكية ، واستتباعا ً لهذا فإني أعني فليبدأ بتهذيب نفسه ، النفس هنا أعني بها كما أوضحت مذهبه وأبناء طائفته لا ذات السيد نفسه .. فتأمل . وبعبارة أخرى أقول بأني أطلب من السيد أن يبذل جهده وعلمه ووقته لتهذيب ما في المذهب الشيعي من شوائب وروايات ويعلن ذلك للملأ عبارة برنامج يشاهده الملايين من المتابعين ، أليس هذا أكثر نفعا ً لنا نحن أبناء الطائفة من الحديث عن البخاري والاستهزاء به وأخذه مادة للتندر والضحك بما فيه من روايات لا يقبلها العلم ولا العقل، كالرواية التي يرويها البخاري عن أبي هريرة ، والتي عرفت بحديث الذبابة ، ففي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر دواء. " انتهى


نحن نستهزئ بهذه الرواية لأنها في البخاري ، مع أنه في الكافي والبحار عشرات الروايات التي هي أنكى منها وأخزى، روايات لا يقبلها القرآن ولا العقل ولا الحديث الصحيح ولا العلماء ، ومع هذا أرى الأخوة انتفضوا غضبا ً حين قلت عن رواية إرضاع النبي (ص) إنها كذب وخرافة ، مع أنه قول كل العلماء لا قولي ، كذلك الرواية عن زجر الإمام الصادق لعصفور ، لا لشيء سوى أنه غير شيعي !! أيتقبل القراء المؤمنون هذه الرواية المنكرة في حق الإمام الصادق "ع" فضلا ً عن الأئمة المعصومين؟ !


ومن هنا أقول نحن بحاجة لعالم ينقي مذهبنا ويهذبه ويزيل منه الشوائب ليعود مذهب الحق، مذهب الإمام الصادق "ع" الذي بهر الكل بعلمه وعقله ورجاحة فكره وسمو أخلاقه.


2. وأعجب ما في الأمر والذي يذهب باللب ويحير العقل ما وجدته لدى الناصح ومجموعة كبيرة من المعلقين ، أنهم تناسوا الفكرة الأساس من المقال وأخذوا يركزون على العبارة التي قلت فيها بأن السيد لا طاقة له بمواجهة الجماهير حين تغضب، ولا يقبل بأن يضع نفسه هذا الموضع.وأنا مازلت عند رأيي هذا ، والقريبين من الحوزات الدينية يعرفون هذه الحقيقة ، والعلماء ومن يدخل هذا السلك الديني تجده يحسب ألف حساب إلى الجماهير ، ويراعي كل المراعاة غضبة العوام ، ويتوجس من التسقيط قبل أن يقدم على أي عمل أو قول يخالف ما يؤمن به الناس ، أو يصطدم مع الأعراف والتقاليد الموروثة ، ويحاول قدر ما يستطيع أن لا يثير غضبة الناس ويحاول إرضاء العوام للأسف ، وإن كان على حساب الحقيقة والشرع، ولديَّ من الشواهد على هذه الحقيقة العشرات ، وهذا ما سأتناوله في المقال القادم .



علي المحرقي


24/7/2012م

التعليقات (2)

  1. avatar
    تلميذ

    استاذنا الكريم في نظري بأن الافكار لا تنتهي ولكن برنامج السيد كان وفق رؤية مدروسه وكان هدفه واضح .. اما ماتريده وتذكره كثير قد ذكروه ولكن اعلم ان المباني تختلف والاراء تختلف ولهذا لا يصلح ما ذكرته ليكون برنامجا تلفزيونيا لانه سيكون عرضا لأراء الحيدري فقط . وشي آخر

  2. avatar
    المحب

    استاذ طبعاستوصل ما كتبته من راي الى الاستاذ السيد كمال الحيدري ( قصدي مقولتك المعنونة - رأي حول برنامج مطارحات في العقيدة - كما ارجو ان تكتب في نص رسالتك له ايضا رده على رأيك لأن من الصحيح هو ان يرد وقد تفيده رسالتك في توجيهه الى فكرتك لانتقاد روايات كتب الشيعة وتفنيدها كما اتمنى لو يكون لك برنامج نستفيد به منك على احدى الفضائيات تنورنا به في ديننا تحياتي استاذ علي المحرقي واسمح ليا فأنا احد طلبة المأتم الذين تربو تحت ايديكم

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

CAPTCHA security code

شارك هذا الموضوع