شارك هذا الموضوع

قرية السنابس

من النادر أن تجد قرية من قرى مملكة  البحرين العديدة والمترامية بدون تأريخ، ومن غير توثيق يقوم به واحد من أبنائها البَرَرَة، ممن له اهتمام بالتوثيق وبالتأريخ، أو ممن تدفعه الغيرة على قريته وتاريخها من الاندثار أو الضياع أو التشويه، ومن ثم يأتي من يستصرخ ويصيح على ضياع هذا التاريخ العريق للقرية أو المدينة..  حيث يقوم هذا الباحث أو الغيور على قريته بتتبع كل ما له علاقة بهذه القرية، تاريخها ومسماها ورجالاتها ومساجدها ومآتمها وأسرها و الحوادث التي شهدتها .. وغير ذلك الكثير مما له علاقة بالقرية أو المدينة وتاريخها.


وإلى القارئ مجموعة من الأمثلة على تلك الجهود التي قام بها بعض الباحثين اتجاه قراهم ومدنهم ، ووثقوا هذا التاريخ العريق في كتب مسجلة ومطبوعة ومتداولة في الأسواق والمكتبات يطلع عليها كل مثقف ومهتم وليرى فيها تاريخا ً وسجلا ً حافلا ً، وعرفانا ً بالجميل لهذه القرى والمدن العريقة التي لا يمكن أن نوفيها حقوقها علينا .


فتاريخ جزيرة سترة العريق قام بتوثيقه الباحث الأستاذ الدكتور عبدعلي محمد حبيل في كتابه القيم " جزيرة سترة .. بين الماضي والحاضر، دراسة وتحليل " في أكثر من 450 صفحة، مدعومة بالصور والتحليل والاستقصاء الدقيق لتاريخ سترة وقراها ورجالاتها وعلمائها ومدارسها وشعرائها وأسواقها وأدبائها ، كتاب وافي ولا غنى لأي باحث في تاريخ البحرين عنه . ويستحق الدكتور من أبناء جزيرة سترة كل التقدير والتكريم والحفاوة على هذا الجهد المبذول.


أما تاريخ قرية كرزكان فقد كتبه واستقصاه ثلاثة من أبناء تلك القرية الأوفياء ، وهم : جعفر محمد يوسف، عبدالنبي محمد عبدالنبي، محمد علي زين الدين، فهو عمل مشترك جاء في 240 صفحة تتخلها مجموعة من الصور التاريخية المهمة ، وللفائدة ننقل للقارئ فهرست الكتاب ليطلع على ذلك الجهد المبارك :


( تاريخ القرية، الحدود الجغرافية، السكان، خصائص العمران، المقبرة، العوائل والأسر، مجالس القرية، العوائد الأسبوعية، المظاعن، البراحات، العادات والتقاليد، مصادر المياه، الحرف والصناعات اليدوية، الأسواق، التعليم القديم، التعليم النظامي الحديث، علماء القرية، قراء الحديث، الشعراء والكتّاب والمسرح، المساجد، المآتم، الموكب الحسيني، مركز كرزكان الثقافي، االمركز الصحي).


ولم يترك الكتّاب أية شاردة أو واردة تتعلق بقرية كرزكان إلا وأوردوها في الكتاب وتتبعوها وناقشوها بكل استقصاء ودقة .


وأول ما يطالع القارئ في الصفحات الأولى هذا التاريخ المهم والتوثيق للقرية مدخلا ً للقارئ :


1952:تم إنشاء مدرسة كرزكان الابتدائية للبنين.


1959: تم توصيل التيار الكهربائي بالقرية.


1962: تم إنشاء أول مركز صحي لعلاج المرضى.


1968: تم إنشاء نادي كرزكان الثقافي والرياضي.


1970: تم إنشاء بلدية المنطقة الغربية.


1972: تم إنشاء مدرسة فاطمة بنت أسد للبنات.


1976: تم إنشاء الموكب الحسيني.


1977: تم إنشاء مركز صحة البيئة لخدمة المنطقة الغربية.


1980: تم إنشاء مدرسة بلقيس الابتدائية للبنات.


1982: تم إنشاء مدرسة الخليل بن أحمد الإعدادية للبنين.


1989: تم إنشاء مركز الكويت الصحي.


1993: تم إنشاء صندوق كرزكان الخيري.


2001: تم تحويل النادي إلى مركز كرزكان الثقافي.


ويلاحظ هنا أن التوثيق يأتي من الداخل لا من الخارج، حيث يتكفل بهذه المهمة الشاقة واحد من أبناء القرية أو المدينة لا من خارجها، تدفعه عوامل عديدة، فعلى هذا النسق قام الأستاذ عبد الكريم علي محمد العريض بتوثيق تاريخ مدينة المنامة في كتابه الشائق      " مدينة المنامة خلال خمسة قرون" في 150 صفحة. ولم تختلف منهجية كتاب العريض عن الكتب السابقة ، حيث تتبع العريض كل ما له علاقة بتاريخ المنامة، أسواقها وفرقانها ومساجدها ومآتمها وتجارتها وثقافتها ومكتباتها وغير ذلك.


وفي السياق نفسه أخذ الباحث المتتبع الأستاذ المعروف عبد الرحمن بن شاهين المضحكي على عاتقه الكتابة حول تاريخ قريته البسيتين في كتابه " العقد الثمين في تاريخ البسيتين" في 260 صفحة ، والكتاب غني بالصور والتاريخ والوثائق المهمة ، من ذلك صورة لوثيقة الإحصاء العام لسكان البحرين سنة 1935م، ووثيقة لعقد نكاح في القرية قديمة جدا ً، ووثيقة رخصة فتح مقهى في البسيتين ووثيقة تتعلق بأسماء الشوارع . وكعادة من سبقه من الباحثين لم يترك المضحي أي شيء له علاقة بالقرية دون أن يوثقه ويدونه ، كتابة وصورا ً .


أكتب هذا الذي أكتبه وأنا كلي حرقة وألما ً وحسرة على قريتي قرية السنابس ، وعلى تاريخها من الضياع والاندثار إن لم نسارع في توثيقه وكتابته ، و إن لم نترك عنا التسويف والإهمال في رصده. فكل يوم يمر ليس من صالحنا ، ولنحمل على عاتقنا مهمة الإسراع في تسجيل هذا التاريخ وهذا السجل الحافل لهذه القرية .. صحيح أن قرية السنابس لا تحمل عراقة وقدم كثير من القرى والمدن البحرينية كعالي والبلاد القديم وجدحفص وغيرها ، فهي قرية حديثة، لكنها مع هذا تحمل زخما ً وعطاء ، وصار لها ثقل ومركزية ، وأصبحت قرية مهمة ، بل من أهم القرى لما امتازت به من حراك وعطاء وشخصيات معروفة على مستوى البلاد . 


أعرف هنا أنه سينبري من يقول لي : لماذا لا تكتب أنت هذا التاريخ وأنت لك تجربة في الكتابة ؟ على افتراض ذلك لو أني اعتذرت لانشغالي بأكثر من عمل هل تموت الفكرة ولا يتصدى لها واحد أو أكثر أو حتى مؤسسة مدنية كالمركز الثقافي أو المجلس البلدي أو النيابي ؟! لابد أن أكتبها أنا أو تموت ؟! لا أتصور أن هذا عذر نقبله لتقاعسنا عن تسجيل تاريخ قريتنا كما فعل الكثيرون مع قراهم ومدنهم .. فمتى نرى هذا التاريخ مسطرا ً بين دفتي كتاب ومطبوع ويقرأ ؟؟. أتمنى أن يكون ذلك قريبا ً .


ملاحظات وتعليقات:


قبل أيام نشر الموقع مقالي حول رأيي اتجاه برنامج السيد كمال الحيدري حفظه الله، وقد كان للمقال ردود أفعال متباينة ، عن طريق التعليقات والإيميلات والمسجات الشخصية، وصلت هذه الردود عند البعض إلى حد الغضب والأسلوب الذي لا أراه يليق بنا نحن أبناء الإمام الصادق "ع" ، وقد طلب بعض المعلقين مني أن لا أقف صامتا ً اتجاه ما كتب وأعلق إن كان لي رأي .. وهنا أحب أن أخاطب الأستاذ الفاضل الذي عبر عن اسمه بـ " مع جميع المرجعيات والأفكار" بأني سأقوم بالتعليق خلال مجموعة من المقالات المسلسلة في الأيام القادمة لتعم الفائدة ولنتحاور طلبا ً للبحث عن الحقيقة .


والذي أسكتني كل هذا الوقت أني كنت في سفر لزيارة المعصومين "ع" وقد عدت للتو منذ يومين فقط. .حفظ الله الجميع . 


علي المحرقي


12/7/2012  

التعليقات (2)

  1. avatar
    المعارض

    بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم و رحمة الله و بركاته الأستاذ الكريم علي المحرقي تحية طيبة و بعد، شكراً للألتفاته التي تدل على مدى وطنيتك و حبك في توثيق التاريخ لكي لا تعصف به رياح النيان العاتية. أحياناً واقف تصنع تاريخ و تجعل من المكان رمز تاريخي، أعني بذلك حينما كنت أتابع قناة العربية و هي تتحدث عن أحداث دوار اللؤلؤة قال الموذيع و هي مازالت في موقع اليوتيوب، واصفاً المكان بالأستراتيجي حيث يقول أن الدوار غرباً يطل على قرية السنابس التي كتبت فيها أول عريضة شعبية. و كنت أتحدث للأستاذ علي خميس مؤخراً عن نفس الموضوع و فاجئني بأنه كتب تاريخ مأتم بن خميس و حركته الثقافية و السياسية التي لعبها عبر التاريخ و بمقدمة واسعة يتحدث عن تاريخ قرية السنابس ، و لماذا سميت السنابس ، أتمنى أن يصدر الكتاب قريباً لكي يتسنى لنا أن نعرف تاريخ قريتناو أجدادنا و مواقفهم البطولية المشرفة.

  2. avatar
    السلام عليكم

    شكراً لك استاذ علي على هذه اللفتة الكريمة .. في الحقيقة اعرف بعض الاشخاص في القرية ممن يوثقون احداثها يومياً كالاعراس والوفيات والفعاليات التي تحدث بل وحتى الطقس في بعض الاحيان .. يمكن الاستفاده من هؤلاء الاشخاص للتوثيق. وكما يوجد فلم اعد من قبل بعض الاشخاص يتحدث عن تاريخ السنابس لمده معينة من الزمن وبه تعليق صوتي يمكن ايضاً الاستفاده منه لما يحويه من صور و فيديوهات. اتمنى ان تتبنى فكرة التوثيق احدى مؤسسات القرية لتشكيل فريق عمل يعمل على هذه الفكرة كما ذكرت .. ولك مني كل التحيه

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

CAPTCHA security code

شارك هذا الموضوع